حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥١٨ - ٢٤٦ طلاق الزوجة في الجملة
١. ترك جماع الزوجة على أقسام:
منها: الترك مع الحلف عليه بقصد الانتقام، و لمجرّد الغضب و الإضرار.
منها: الفرض السابق؛ لنفع راجع إليه أو إليها.
منها: الفرض السابق من دون قصد نفع أو إيذاء.
منها: الترك عن غضب من دون يمين.
منها: الترك عن غير الغضب و من دون يمين.
القسم الأوّل: هو القدر المتيقّن من الإيلاء الذي لا يجب الالتزام بالحلف بعد أربعة أشهر، بل يجوز مخالفته مع الكفّارة، و له أحكام خاصّة.
و القسم الثاني، و الثالث: يمكن دخولهما في الإيلاء؛ لإطلاق صحيحة بريد[١]، و صحيح أبي بصير[٢]، لكنّه مقيّد بصحيح الحلبيّ[٣]، و صحيح أبي بصير الآخر، و صحيح الكناني[٤]، فيدخلان في مطلق القسم، و يجري عليهما حكمه.
و أمّا الفرض الرابع: فحكمه حكم الإيلاء في وجوب الرجوع عن القسم، أو الطلاق؛ لصحيح البختري عن الصادق عليه السّلام، قال: «إذا غاضب الرجل امرأته، فلم يقربها من غير يمين أربعة أشهر استعدت عليه، فإمّا أن يفيء، و إمّا أن يطلّق، فإن تركها من غير مغاضبة أو يمين، فليس بمؤل»[٥].
و لا وجه لترك العمل بمضمونه و إن لا أدري رأي الأصحاب فيه، و يساعده الاعتبار أيضا، فإنّ ترك الوطء ضرر بالزوجة و لا يرضى به الإسلام، و يمكن إلحاق صورة عدم الغضب (أي القسم الآخر) بالغضب؛ لعدم خصوصيّة فيه، فكلّ من ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر مع القدرة عليه، يجوز للحاكم الشرعيّ إجباره على الوطء أو الطلاق. نعم، إذا كان الزوج غائبا، لم يجز طلاقه؛ لأجل عدم الوطء و إن جاز لأجل عدم الإنفاق على تفصيل مرّ في بحث التربّص، لكنّ الذي يثبّطنا عن الجزم
[١] . المصدر، ج ١٥، ص ٥٤٢.
[٢] . المصدر، ص ٥٤١.
[٣] . المصدر، ص ٥٣٥ و ٥٤٠.
[٤] . المصدر، ص ٥٤٢.
[٥] . المصدر، ص ٥٣٥.