حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢٣ - ١٦١ سجدتا السهو
ذهب المشهور إلى الأوّل و ذهب جمع إلى الثاني[١]، و لكنّني لم أجد ما يصرف ظهور الأوامر الواردة في بيان كيفيّة المركّبات في الجزئيّة و الشرطيّة، و في الارتباط إلى النفسيّة.
و على كلّ، إليك بعض تفصيل المسألة، فنقول:
الكلام يقع تارة في موجباتها و أخرى في كيفيّتها.
أما الأوّل: فالّذي يوجبها أمور:
الأمر الأوّل: التكلّم سهوا كما نسب إلى المشهور قديما و حديثا، و ادّعي عليه الإجماع في جملة من الكتب، و يدلّ عليه صحيح ابن الحجّاج قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يتكلّم ناسيا في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم، فقال: «يتمّ صلاته ثمّ يسجد سجدتين».[٢] [و في رواية أخرى له قال:] قلت له: يسجد سجدتي السهو قبل التسليم هما أم بعد؟ قال: «بعد».[٣]
و في صحيح الأعرج عن الصادق عليه السّلام: «... و سجد سجدتين لمكان الكلام».[٤]
و في صحيح ابن أبي يعفور عنه عليه السّلام: «و إن تكلّم فليسجد سجدتي السهو».[٥]
لكن في صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام في الرجل يسهو في الركعتين و يتكلّم؟ فقال:
«يتمّ ما بقي من صلاته تكلّم أو لم يتكلّم، و لا شيء عليه»[٦] و يبعد حمل نفي الشيء على حمل نفي الإعادة؛ فإنّه مفهوم من قوله: «يتمّ»، فيحمل ما سبق على الندب كما اختاره بعض، لكنّ الالتزام به مشكل جدّا؛ إذ ظهور الأمر في الوجوب أقوى من الجملة المذكورة في التأسيس دون التأكيد، فالأحوط هو الوجوب.
لكنّ الأظهر عدمه في صورة الجهل و سبق اللسان؛ فإنّ الموضوع هو السهو المنفيّ فيهما على إشكال في الثاني، بل لا يبعد دخوله في السهو.
[١] . راجع: جواهر الكلام، ج ١٢؛ مصباح الفقيه، ج ٢.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٣١٣.
[٣] . المصدر، ص ٣١٤.
[٤] . المصدر، ص ٣٢٣.
[٥] . المصدر.
[٦] . المصدر، ص ٣٠٨. و قريب منه حديث محمّد بن مسلم في المصدر، ص ٣٠٩.