حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٨٢ - المسألة الرابعة في المحارب و الساعي للفساد
ثمّ الأظهر اعتبار اشتراط عدم الحاجز بينهما في الحرمة و الجلد؛ فإنّه إذا فرض شمول إطلاق الروايات لفرض الحاجز و عدمه يقيّد بمعتبرة أبي خديجة السابقة.
نعم، لا بدّ أن يكون الحاجز مانعا من تماس البدنين و لو كانا كاسيين، و الأحوط تساوي طوله لطول بدنهما و إن كان الأقوى الاكتفاء بما إذا حجز إلى الركبة إذا لم يتحقّق لمس الساقين في الرجل و المرأة.
و الظاهر أيضا انصراف الروايات عن الشيخين و الشيختين إذا لم يحتمل في حقّهما اللواط و السحق. و أمّا جمع العجوز و العجوزة عند عدم احتمال الزنا، و عدم تحقّق محرّم آخر، فمحلّ تردّد.
و محلّ الإشكال ما إذا لم يكن الجمع تحت لحاف واحد بداع الشهوة و اللذّة، بل كان لأجل الحاجة غير البالغة حدّ الضرورة المسقطة للتكليف، فهل هو جائز في نفسه أم لا، أو يفصّل بين التجرّد و التكسّي على القول بعدم اعتبار التجرّد؟ فيه وجوه، و لكن لا شكّ في استلزامه الحدّ بحسب الظاهر، و لا يعذّرهما الحاكم بادّعاء عدم الشهوة؛ لإطلاق الروايات.
و اعلم، أنّه كلّ ما شكّ في كونه من الجمع المراد في الروايات أم لا لا يثبت فيه الحدّ عليهما، بل التعزير حسب المصلحة، فيختلف الحكم التكليفي و التعزير حسب اختلاف أوضاعهما، كالمعانقة بلا مضاجعة، و بعض أقسام الملاعبة و الملامسة.
الجهة الرابعة: في نقل الأقوال في المسألة، كما تأتي:
القول الأوّل: ما عن الشيخ، و الحلّي، و أكثر المتأخّرين: منهم: المحقّق، و صاحب الجواهر من أنّهما إذا لم يكن بينهما رحم و لا ضرورة، و كانا مجرّدين يعزّران من ثلاثين سوطا إلى تسعة و تسعين؛ لخبر سليمان بن هلال الدالّ على الثلاثين، و الأخبار الدالّة على تسعة و تسعين، و لكنّ المحكيّ عن الرياض إسقاط قيد مطلق الرحم، و قيد التجرّد، و عن المسالك أيضا إسقاط المحرميّة.
القول الثاني: ما عن المفيد، و ابن زهرة من ضرب عشرة إلى تسعة و تسعين بحسب التهمة و الظنّ بهما السيّئة.