حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٦٣ - فيها أمران
الإحصان و عدمه، و لا يستفاد منه أنّ حكم المساحقة- بالفتح- هو الجلد مطلقا، أو في خصوص الفرض، و أنّ المحصنة ترجم كالفاعلة. فالأحوط هو الأوّل أي المائة سوطا دون التعزير؛ لما يأتي من ثبوتها على المجتمعين تحت لحاف واحد.
هذا هو المستفاد من الروايات المعتبرة. و أمّا الفتوى الفقهي، ففي الجواهر و متنها:
أنّ حدّه مائة جلدة، حرّة كانت أو أمة، مسلمة أو كافرة، محصنة أو غير محصنة للفاعلة و المفعولة؛ وفاقا للأكثر، كما في كشف اللئام، بل المشهور، كما في الرياض، بل عن السرائر نسبته إلى أصحابنا؛ لموثّق زرارة المتقدّم ذكره، بناء على إرادة الحدّ التامّ من الجلد.
و عن الشيخ، و القاضي و ابن حمزة الرجم مع الإحصان، و الحدّ مع عدمه[١]. بقي في المقام أمران:
أوّلهما: أنّ المتيقّن في ثبوت الحدّ هو سحق الفرج بالفرج. و أمّا سحق الفرج بسائر الأعضاء المفعولة، أو سحق بعض أعضائها بفرجها، فلا يترتّب عليه الحدّ المذكور، بل تعرّزان بالمعصية الكبيرة.
نعم، إذا وجدتا تحت لحاف واحد، حدّتا حدّا كاملا؛ لما يأتي.
ثانيهما: قيل: إنّه يثبت بالإقرار أربعا، و بشهادة أربعة رجال فقط، كاللواط، فإن تمّ إجماع عليه فهو، و إلّا فلا دليل لفظيّ عليه في الأوّل.
و أمّا الثاني: فيمكن أن يستدل عليه بإطلاق قوله تعالى: وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ[٢]. إلّا أن يقال: إنّه لإمساكهنّ في البيت لا للجلد و الرجم، فتأمّل.
و بقوله تعالى: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ[٣]. لكنّ الظاهر وروده في الزناء فقط.
الثامن: القود، و هو الجمع بين الرجال و النساء للزناء أو بين الرجال أو الذكران أو بينهما للوّاط الذي يثبت بشهادة عدلين، و الإقرار مرّة واحدة على الأظهر؛ لعدم الدليل
[١] . راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٩٠.
[٢] . النساء( ٤): ١٥.
[٣] . النور(): ٤.