حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٦٢ - فيها أمران
أقول: الرواية غير معتبرة سندا؛ فإنّ الرجل الكاتب مجهول الحال، و لم يدع الحسين بن سعيد أنّه رأى خطّ الإمام، كما صرّح به في المسألة الأولى التي لم نذكرها، بل صرّح أنّه لم ير الجواب بخطّه، فالوجه في قوله: «فكتب» هو الاعتماد على كتابة الرجل، كما لا يخفى، فافهمه. على أنّ طريق الشيخ إلى الحسين غير معتبر على الأقوى.
فالأظهر أنّ ما دون الإيقاب لا حدّ له، بل يعزّر فاعله، و إنّما ذكرناه في الحدود احتراما لفتوى المشهور. و الكلمة الأخيرة أنّه لا ينبغي العدول عن ظاهر القرآن بالأحاديث و الفتاوى فغير المحض فاعلا و مفعولا يضرب و لا يقتل. و اللّه العالم.
السابع: السحق و هو يوجب الحدّ الذي يحتاج فهم حقيقته على نقل الروايات المعتبرة سندا الواردة فيه، فنقول: قال الصادق- في الصحيح بعد ما سئل عن السحقّ:
«حدّها حدّ الزاني»[١].
الظاهر رجوع الضمير المؤنّث (أيها) إلى المرأة دون السحق و إلّا لقال: «حدّه حدّ الزناء»، و عليه، فالظاهر رجوعه إلى الفاعلة دون المفعولة، فتجلد إن كانت غير محصنة، و ترجم إن كانت محصنة، و تقتل إن فعلت بإحدى محارمها (فتأمّل)، قهرا و إكراها على ما تقدّم في الزناء. أمّا المفعولة فقط، فلا يفهم حكمها من هذه الرواية.
و في موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام: «السحاقة تجلد».
و هذا يحتمل الحدّ و التعزير، و الثاني أوفق بإطلاقه، و هذا أيضا ناظر إلى الفاعلة و إن كثر منه السحق، فلا يثبت للمفعولة أزيد من الجلد بمقتضى الفهم العرفي.
و في صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام: في امرأة جامعها زوجها، فلمّا قام عنها ... فوقعت على جارية بكر، فساحقتها، فوقعت النطفة فيها، فحملت ... فقال الحسن عليه السّلام: «... ثمّ ترجم المرأة؛ لأنّها محصنة، و ينتظر بالجارية حتّى تضع ما في بطنها، و يردّ الولد إلى أبيه صاحب النطفة، ثمّ تجلد الجارية الحدّ ...»[٢]، و قريب منه معتبرة المعلّى بن خنيس[٣] و يستفاد منه أنّ حكم المساحقة- بالكسر- حكم الزاني من حيث
[١] . المصدر، ص ٤٢٥.
[٢] . المصدر، ص ٤٢٦.
[٣] . المصدر، ص ٤٢٨.