حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٤٨ - فيها أمران
لأنّها أمّهما جميعا، و العفو إليهما جميعا»[١].
الحكم الرابع عشر: إذا ثبت موجب الحدّ بالبيّنة و تاب الخاطئ بعد قيامها على جرمه، لا تؤثّر توبته في سقوط الحدّ عنه؛ للإطلاقات، و العمومات؛ خلافا للمنقول عن المفيد و الحلبيّين، فخيّروا الإمام بين الإقامة و عدمها، لكنّه ضعيف جزما.
و أمّا إذا تاب قبله، فعن المشهور سقوطه بها، بل في زنا الجواهر: «بلا خلاف أجده، بل عن كشف اللثام الاتّفاق عليه»[٢]؛ للشبهة؛ و لروايات نقلها صاحب الوسائل، لكنّ التي تدلّ على مطلوبهم إنّما هي صحيحة ابن أبي عمير عن جميل، عن رجل، عن أحدهما عليهم السّلام في رجل سرق أو شرب الخمر، أو زنى، فلم يعلم ذلك منه و لم يؤخذ حتّى تاب و صلح، فقال: «إذا صلح و عرف منه أمر جميل، لم يقم عليه الحدّ»[٣].
قال ابن أبي عمير: فإن كان امرءا غريبا لم تقم؟ قال: «لو كان خمسة أشهر أو أقلّ، و قد ظهر منه أمر جميل، لم تقم عليه الحدود» روى ذلك بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السّلام.
أقول: ضعف السند منجبر عندهم بالشهرة، و يلحق سائر موجبات الحدود و التعزيرات بالزناء و السرقة و شرب الخمر؛ لعدم خصوصيّة فيها حسب المتفاهم العرفيّ.
لكن انجبار الخبر الضعيف بعمل الفقهاء ممنوع؛ وفاقا للشهيد الثاني و غيره، و قد ذكرنا تفصيله أخيرا في كتابنا فوائد رجالية فالرواية ساقطة عن الحجّيّة، على أنّ دلالتها أيضا غير وافية بمراد المشهور؛ فإنّ المستفاد منها هو أنّ المسقط للحدّ ليس مجرّد التوبة، بل هي مع الصلاح، و ظهور أمر جميل منه في أيّام غير قلائل، و لا يصحّ مخالفة العمومات و المطلقات الواردة في الكتاب و السنّة بمثل هذه الرواية.
نعم، الحكم في خصوص السرقة مستند إلى صحيحة عبد اللّه بن سنان، كما مرّ في عنوانها، لكنّها في مورد الإقرار و غير مربوطة بمحلّ البحث. و في خصوص المحارب
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٣٤.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٠٧.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٢٧.