حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٣٢ - ٤٥٠ التوكل
يمكن للّه تعالى إيجاد المانع، أو إعدام الشرط، أو إيجاد سبب معارض أقوى، فيعقل- بل يحسن- حينئذ الاعتماد و التوكّل على اللّه في حصول المطلوب، و لا فرق فيما ذكرنا بين المحرّمات و غيرها؛ فإنّ الأمر في الجميع واحد بلحاظ التكوين، و لكن حيث إن اللّه يبغض المحرّمات من جهة التشريع، فلا يجوّز العقل التوكّل عليه تعالى في وجودها، كما لا يخفى.
و هل هذا التوكّل- و هو الاعتماد عليه تعالى بعنوان أنّه مسبّب الأسباب و القادر على إيجاد المانع و إعدام الشرط مثلا- واجب تعبّديّ نفسي أو لا؟ و إن كان من لوازم الإيمان؟ فيه وجهان: من الأمر في الكتاب، و من غفلة عامّة الناس عنه في الأسباب القطعيّة أو مطلق الراجحة، لا سيّما في الأفعال العاديات، و لو كان واجبا لزيد في تأكيده في الروايات، و في كلام العلماء، و لكان وجوبه من الواضحات، مع أنّي لا أتذكّر من أفتى بوجوبه، فيمكن حمل الأوامر الواردة في الكتاب على الإرشاد، إلّا أن يقال: إنّه لا مؤكّد أقوى من تكرار القرآن المجيد، و الغفلة لا تنافي الارتكاز، و اللّه العالم[١].
و قال بعض المفسرين: إنّ مضيّ الإرادة و الظفر بالمراد في نشأة المادّة يحتاج إلى أسباب طبيعيّة و أخرى روحيّة، و الإنسان إذا أراد الورود في أمر يهمّه و هيّأ من الأسباب الطبيعيّة ما يحتاج إليه، لم يحل بينه و بين ما يبتغيه إلّا اختلال الأسباب الروحيّة، كوهن الإرادة، و الخوف، و الحزن، و الطيش، و الشره، و السفه، و سوء الظنّ و غير ذلك، و هي أمور هامّة عامّة، و إذا توكّل على اللّه سبحانه و فيه اتّصال بسبب غير مغلوب ألبتّة و هو السبب الذي فوق كلّ سبب قويت إرادته قوّة لا يغلبها شيء من الأسباب الروحيّة المضادّة المنافية، فكان نيلا و سعادة[٢].
و هذا من فوائد التوكّل و آثاره و هو حسن.
[١] . راجع: كتابنا: أخلاق الإسلامي.
[٢] . راجع: الميزان، ج ٤، ص ٦٥، و ج ١١ و ١٢ و ١٨ و ١٩ أيضا.