حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٢ - ١٨ الأمر بالمعروف
أقول: القبح و الحسن العقليّان و إن يتوقّفان على العلم، فينتفيان في صورة جهل الفاعل، كما قرّر في محلّه إلّا أنّ المعروف و المنكر غير موقوفين عليه؛ لما مرّ في المقدّمة من شمول التكاليف للعالمين و الجاهلين و لو كانوا قاصرين، لأنّ عدم استحقاقهم للعقاب لا يوجب قلب المنكر غير منكر و المعروف غير معروف، و عليه يصحّ القول بوجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في جميع الصور المذكورة حتى الصورة الثالثة، كما صرّح به العلّامة الحلّي قدّس سرّه في محكيّ أجوبة المسائل المهنّائيّة[١] حيث سأله السيّد المهنا عمّن رأى في ثوب المصلّي نجاسة، فأجاب بأنّه يجب الإعلام؛ لوجوب النهي عن المنكر و إن كان حكمه في مورد السؤال مخالفا لصراحة صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام، قال: سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما و هو يصلّي؟ قال: «لا يؤذنه حتى ينصرف».[٢]
نعم، لا يصحّ التعدّي عن مورد الرواية إلى غيره، بناء على أنّ الطهارة شرط علمي في صحّة الصلاة لا واقعي، و يمكن أن نحكم بعدم الوجوب في القسم الثالث المذكور مطلقا، لأجل روايتين أخريين:
أحداهما: صحيحة عبد اللّه بن سنان و أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «اغتسل أبي من الجنابة» فقيل له: قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصيبها الماء؟ فقال له: «ما كان عليك لو سكّت؟» ثمّ مسح تلك اللمعة بيده[٣]. و هي كالصريحة في عدم الوجوب، و لا خصوصيّة للمورد عرفا، كما لا يخفى.
ثانيتهما: موثّقة ابن بكير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلّى فيه و هو لا يصلّي فيه؟ قال: «لا يعلمه»، قال: قلت: فإن أعلمه؟ قال «يعيد»،[٤] و يشكل بأنّ عدم صحّة الصلاة إن كان لأجل النجاسة، فقد مرّ أنّها مانعة بوجودها العلمي دون الواقعي، فعدم الإعلام لعدم إتيان منكر، و أمّا قوله عليه السّلام: «يعيد»، فهو محمول على وقوع
[١] . المكاسب، ص ١٠.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٢، ص ١٠٦٩.
[٣] . المصدر، ج ١، ص ٥٢٤.
[٤] . المصدر، ج ٢، ص ١٠٦٩.