حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٩٥ - وذر الإثم
الأوّل، و بضميمة ما مرّ من رجوع الأجر إلى الأمّة أنفسهم هو الثاني؛ فإنّ أمير المؤمنين و ابنيه، بل و أمّها سيّدة نساء أهل الجنّة من المقرّبين السابقين إلى الخيرات عند اللّه و الإيمان بالإمام، كالإيمان بالنّبي واجب، كوجوب طاعتهما، فالتقرّب إليهم بمحبّتهم تقرّب إلى اللّه تعالى، و هو يؤثّر أثرا عظيما في كمال النفس و رقيها، فينجلي معنى قوله تعالى: قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ و يدلّ عليه أيضا حسنة إسماعيل المتقدّمة، و هذا هو الصحيح[١].
و أمّا الاحتمال الثالث، فليكن مفروغ البطلان، و الظاهر أنّه لا قائل به من المسلمين، و يبطله أيضا قوله تعالى: مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ فإنّ هذا ليس للناس. و أمّا الاحتمال الأخير، فاستفادته من الآية الكريمة خلاف الإنصاف، لكنّ حسنة عبد اللّه المتقدّمة تدلّ عليه، فلا بعد في وجوب محبّة الأئمّة عليهم السّلام أجمعين بالحديث[٢].
وذر الإثم
قال اللّه تعالى: وَ ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ[٣].
قيل: إنّ ظاهر الإثم أفعال الجوارح، و باطنه أفعال القلوب. و قيل: هما المعصية في العلانية و السرّ. و قيل: إنّ الأوّل هو الزنا، و الثاني: هو اتّخاذ الأخدان، و قيل: إنّ الأوّل هو المعصية التي لاستر على شؤم عاقبته، و لا خفاء في شناعة نتيجته، كالشرك و الفساد في الأرض و الظلم.
[١] . قال الرازي في تفسير هذه الآية« و أنا أقول: آل محمّد صلّى اللّه عليه و اله هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ و أكمل كانوا هم الآل، و لا شكّ أنّ فاطمة و عليّا، و الحسن، و الحسين كان التعلّق بينهم و بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أشدّ التعلّقات، و هذا كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل ... و روى صاحب الكشاف أنّه لمّا نزلت هذه الآية قيل: يا رسول اللّه! من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ فقال:« عليّ، و فاطمة، و ابناهما».
أقول: و كلام الرازي طويل، و بعضه لا يخلو عن إيراد، فلاحظ، و الغرض من نقل ما ذكر هو التأييد للمختار، و لاحظ الصواعق المحرقة أيضا.
[٢] . عدم أكل الصدقة و عدم حلّيّتها، و إن تعمّ بني عبد المطّلب، و لا تخصّ الأئمّة عليهم السّلام، لكنّهما ليسا علّة لوجوب الودّ، بل هو عنوان إلى معرفة الأئمّة عليهم السّلام، فافهم ذلك.
و من أحصى الروايات الواردة في محبّة الأئمّة عليهم السّلام يطمأنّ بصدورها و مضمونها.
[٣] . الانعام( ٦): ١٢٠.