حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦ - ١٨ الأمر بالمعروف
و في دلالته على الوجوب علينا- معاشر المسلمين- نوع تردّد. و قال تعالى:
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ.[١]
أقول: استفادة الوجوب منها غير ظاهرة إلّا من جهة السياق و هي ضعيفة. و مثل هذه الآية في عدم الدلالة على الوجوب آية التوبة[٢]، بل قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[٣] و غيره.
نعم، يدّل عليه قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.[٤]
في روايات أنّ وقاية أهل من النّار المأمور بها في القرآن: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً ....[٥]
هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لا يبعد صدور بعضها عن الإمام عليه السّلام المستفاد منه وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالنسبة إلى الأهل فقط، كما لا يخفى.
و الروايات الدالّة على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كثيرة جدّا بحيث يعلم صدور بعضها عن المعصوم عليه السّلام و إن كان أسناد معظمها غير خالية عن الضعف و الخلل[٦].
إذا عرفت هذا، ففي المقام مطالب نذكر المهمّ منها في هذا المختصر كما تلي:
الأوّل: لا يحكم العقل بوجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر المذكورين، خلافا لجمع، و لو لا النقل[٧] لما قلنا بالوجوب أصلا، و أمّا الاستدلال بقاعدة «اللّطف»،
[١] . الحجّ( ٢٢): ٤١.
[٢] . التوبة( ٩): ٧١.
[٣] . آل عمران( ٣): ١١٠.
[٤] . آل عمران( ٣): ١٠٤.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤١٧.
[٦] . راجع: المصدر، ص ٣٩٣- ٤١٤.
[٧] . و العمدة قوله تعالى وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ... كما عرفت.