حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٥٥ - ٤٢١ - ٤٢٨ الإنفاق على طوائف
و في الأوّل يقيّده رواية هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام في حديث في المتعة: «و لا نفقة و لا عدّة عليك»[١]، لكنّها ضعيفة سندا، فالعمدة في تقييده الإجماع، فقد ادّعاه صاحب الجواهر بقسميه على عدم وجوب النفقة للمتعة[٢] و المسألة لكثرة ابتلائها ممّا لا يصحّ خفاء حكمه على جمع، فضلا عن خفائه على جميع العلماء، فلو كان الإطلاق معتبرا في حقّها ثبوتا لا شتهر و ذاع الحكم، و لم يبق فيه شكّ إثباتا، و مع ذلك الأحوط الإنفاق، أو إسقاطها بالشرط من أوّل الأمر.
ب) ادّعى صاحب الجواهر الإجماع بقسميه على اعتبار عدم نشوز الزوجة في وجوب الإنفاق عليها، فلا بدّ من التمكين التامّ و هو التخلية بينها و بين زوجها في كلّ مكان و زمان، فلو بذلت نفسها في زمان دون زمان، و في مكان دون مكان ممّا يسوّغ فيه الاستمتاع، لم يحصل له التمكين، و لم تجب عليه النفقة، بل قال في الجواهر- بعد قطعة بالوجوب المذكور-: «بل لو مكّنته قبلا و منعت غيره من الدبر[٣] أو سائر الاستمتاعات، سقطت نفقتها في أقوى الوجوه»[٤].
نعم، اختلفوا في أنّ النفقة هل تجب بمجرّد العقد و النشوز مانع مسقط له، أو تجب بالتمكين بعد العقد؟ كما نسبه المحقّق في شرائعه إلى الأظهر بين الأصحاب[٥]، و يظهر الثمرة بين القولين فى موردين:
المورد الأوّل: تنازع الزوجين في النشوز و عدمه. فعلى القول الأوّل: لا بدّ للزوج من إثبات النشوز لإسقاط النفقة الثابتة بنفس العقد، و الأصل عدم النشوز إذا لم يكن لها حالة سابقة، و لا يعارضه أصالة عدم إطاعتها، و عدم حصول حقّه إليه، كما توهّم؛ لأنّها لا أثر شرعيّ لها على الفرض، و قد تقرّر في أصول الفقه عدم حجّيّة الأصول المثبتة. و على القول الثاني: لا بدّ لها في إثبات نفقتها من إثبات تمكينها له، و إلّا فالأصل معه إذا لم يكن للتمكين حالة سابقة قابلة للاستصحاب. و أمّا
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٤٩٦.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣١، ص ٣٠٣.
[٣] . المراد صورة الإمكان و عدم المعذرة.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٣١، ص ٣٠٣.
[٥] . المصدر.