حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٥٣ - ٤٢١ - ٤٢٨ الإنفاق على طوائف
الطائفة الأولى و الثانية: الزوجة و الحبلى. قال اللّه تعالى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ[١].
و قال اللّه تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَ لا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى* لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها[٢].
أقول: إذا كان إسكان الزوجة المطلّقة بمقدار استطاعة الزوج واجبا عليه، كان إسكان الزوجة المنكوحة غير المطلّقة أيضا واجبا عليه؛ لأنّها ليست بأدون من المطلقة، و كذا إذا تجب نفقة المطلّقة الحامل، تجب نفقة الزوجة الحامل.
و قال اللّه تعالى: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ ... وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها[٣].
أقول: الآية توجب رزق خصوص الزوجة الوالدة و كسوتها.[٤] و الرزق- كما في بعض كتب اللغة- كلّ ما تنفع به، و رزقه بمعنى أوصل إليه رزقه، فالرزق في الآية ليس بمصدر و إنّما المصدر هو الرزق بفتح الراء المهملة، كما صرّح به في القاموس، و على هذا يستفاد من الآية أنّ ثبوت نفقة الزوجة المرضعة و كسوتها من الحكم الوضعيّ دون التكليفي، و تقدير كلمة الإعطاء و البذل و نحوهما من الأفعال خلاف الأصل، فالآية نظير قوله: «على اليد ما أخذت» في إفادة الحكم الوضعيّ لا مثل قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ في إفادة الحكم التكليفي، فافهم[٥].
و أمّا الروايات، فإليك بعضها:
[١] . النساء( ٤): ٣٤.
[٢] . الطلاق( ٦٥): ٧ و ٨.
[٣] . البقرة( ٢): ٢٣٣.
[٤] . في كون المراد من الوالدات هي خصوص المعتدّات المطلّقات، أو ما يشملن الزوجات أيضا تردّد من السياق و الإطلاق. ثمّ المحتمل من الرزق بقرينة الكسوة و بعض الروايات الآتية هو الطعام و الشراب فقط.
[٥] . وجهه ما مرّ في بحث الحجّ من القول بإفادة الآية أيضا وضعيّة الحكم للحجّ.