حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٥١ - النفر
الديون، مع أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ حرمة الحيّ أعظم من حرمة الميّت، فلاحظ، لكن من أخذ المال و اشترى له دارا ثمّ أفلس أو تبيّن إعساره، لا يبعد القول بجواز بيعها؛ لانصراف الروايات من هذا الفرض، و كذا أكلّ ما لا بدّ له للإنسان إذا اشتراه بمال الغير.
٤١٧. إنفاذ الوصيّة على الوصيّ
سبق في حرف «ق» وجوب قبول الوصيّة في الجملة، و هو يدلّ على وجوب العمل على وفق الوصيّة و إنفاذها؛ إذ لا معنى للقبول من دون الإنفاذ، و قد مرّ في بحث المحرّمات في عنوان «التبديل» من هذا الكتاب حرمة تبديل الوصيّة، و يمكن إدخال ترك العمل بالوصيّة في مفهوم التبديل المذكور.
و على الجملة المستفاد من مجموع الروايات الواردة في أمر الوصيّة وجوب إنفاذها على الوصيّ، و عدم جواز إهمالها، و تركها من غير عذر عقليّ أو شرعي.
قال سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه: «و إن لم يوجّه الموصي أمره إلى شخص معيّن، و لم تكن قرينة على التعيين، كما إذا قال: أوصيت بأن يحجّ عنّي، أو يصام عنّي كان تنفيذه من وظائف الحاكم الشرعيّ»[١].
أقول: و يمكن أن يفهم من بعض الروايات الواردة في الحجّ أنّه على الوليّ، و إنّما يكلّف الحاكم إذا لم يوجد وليّ، أو وجد و لم يتمكّن و يمكن أن يستدلّ أيضا بأنّ توجّه الأمر شرعا إلى غير الورثة محتاج إلى بيان زائد، بخلاف أولياء الميّت؛ فإنّ توجّهه إليهم من القدر المتيقّن عرفا، و إن شئت، فقل: إنّه مقتضى الإطلاق المقامي، و أمّا الدليل على تكليف الحاكم، فهو أنّ الإنفاذ المذكور من الأمور الحسبيّة على ما كتبه إليّ أستادنا العلّامة المشار إليه.
النفر
قال اللّه تعالى: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ
[١] . منهاج الصالحين، ج ٢، ص ٢١٤.