حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧ - تقعيب و تفصيل
أقول: يجري الحكم في صورة أخذ المال قهرا و غصبا بطريق أولى عند العرف.
نعم، لا يشمل الرواية ظاهرا فرض الاختلاط و الامتزاج؛ للانصراف عنه، و لا فرض كونه في الذمّة بلا إشكال إلّا أن يستظهر منها عرفا أنّ المناط هو جهالة المالك، و معلوميّة مقدار ماله، كما هو غير بعيد، و لا دخل في الحكم لسائر الخصوصيات، فتأمّل.
و أمّا الأمر بالبيع و التصدّق بالثمن، فالظاهر أنّه لخصوصيّة المورد، أو لأنفعيّة الثمن غالبا و إلا فلا مانع من التصدّق بأصل المال جزما.
و يحتمل حمل الأمر بالتصدّق على الاستحباب بقرينة ما تقدّم في الشقّ الثاني من صحيحة ابن مهزيار فتأمّل، و موثّقة سماعة فإنّهما شاملان للمقام أيضا إلّا أن يقال: إنّ صحيحة يونس أخصّ من صحيحة ابن مهزيار؛ فإنّ الأولى ظاهرة في المال المعلوم المقدار، و الثانية مطلقة، فتدبّر.
نعم، موثّقة سماعة مطلقة تشمل ما علم مقداره و ما جهل، لكنّ في فرض الاختلاط و عدم الامتياز. و صحيحة يونس ظاهرة في فرض الامتياز و عرفان المقدار، فإذا كان المال معلوم المقدار، و كان ممتازا عن غيره، وجب التصدّق به، و يدلّ عليه صحيحة أبي راشد،[١] و معتبرة إسحاق[٢] أيضا، و إذا تلف و ذهب عنه، فيمكن القول باستقراره في الذمّة، فيجب التصدّق بمثله؛ لما يفهم من مذاق الشرع.
و يدلّ على عدم سقوط الحقّ و بقاء الدين، و وجوب الطلب مهما أمكن و حتّى على بقاء الدين بعد اليأس عن الطلب مجموع صحيحة معاوية و معتبرة زرارة[٣] الآتيتين في عنوان «الطلب» في هذا الكتاب إن شاء اللّه. و أمّا إذا كان مخلوطا لم يتميّز يمكن القول بتملّكه و تصرّفه للموثّقة، فتأمّل.
و أمّا الشقّ الرابع: أعني ما إذا علم مالكه و جهل مقداره لتردّده بين المتبائنين، سواء كانا في الخارج أو في الذمّة، وجب دفع ما يدّعيه المالك أنّه له؛ للعلم الإجمالي
[١] . المصدر.
[٢] . المصدر، ج ١٣، ص ٣٠٣.
[٣] . المصدر، ص ١١٠.