حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦ - تقعيب و تفصيل
الأوّل في عدم وجوب شيء على صاحب الذمّة أو في وجوب الخمس، أو بوجوب، التصدّق، أو وجوب تعلّق الخمس المصطلح بالوجه الأوّل بالأوّلويّة، و يمكن أن نوجب عليه التصدّق وفاقا لما عن المعروف بالقدر المتيقّن أو المقدار الأكثر، و لا شكّ أنّه أحوط، و على هذا الوجه إذا علم رضى المالك بمصرفه في مورد خاصّ تعيّن؛ لفراغ الذمّة عن الشغل و تحصيل البراءة.
و أمّا الشقّ الثالث: أعني ما إذا علم مقداره و جهل صاحبه، و لو بالفحص المقدور فيجب أن يتصدّق به، سواء كان عينا خارجيّة أو مستقرّا في الذمّة، و لعلّه لا خلاف فيه بينهم.
و يمكن أن يستدلّ عليه أوّلا: بصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام برواية الشيخ، و عن الصادق عليه السّلام بروايته و رواية الكليني في رجل ترك غلاما له في كرم له يبيعه عنبا أو عصيرا، فانطلق الغلام، فعصر خمرا ثمّ باعه؛ قال: «لا يصلح ثمنه ... أنّ الذّي حرّم شربها حرّم ثمنها- ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام- أنّ أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدّق بثمنها».[١]
و الرواية إمّا منصرفة إلى صورة ما جهل مالكه أو محمولة عليه[٢]، لكنّ في دلالتها على الوجوب إشكال ظاهر؛ فإنّ الأفضليّة أعمّ من اللزوم[٣]. و كأنّ التصدّق و عدم الردّ على مالكه إمّا لأجل الانتقام منه أو إعراضه عنه.
و ثانيا: بصحيحة يونس عن الرضا عليه السّلام: ... رفيق لنا بمكّة فرحل منها إلى منزله و رحلنا إلى منازلنا، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا، فأيّ شيء نصنع به؟ قال: «تحملونه حتى تحملوه (تلقوه) إلى الكوفة»، قال: لسنا نعرفه و لا نعرف بلده، و لا نعرف كيف نصنع؟ قال: «إذا كان كذا فبعه و تصدّق بثمنه»، قال له: على من جعلت فداك؟ قال: «على أهل الولاية».[٤]
[١] . المصدر، ص ١٦٤.
[٢] . و هنا احتمال آخر و هو إسقاط ملكيّة مالك ثمن الخمر عقوبة، و هذا هو الملائم لإطلاق الرواية الشامل صورتي الجهل و العلم بوجود مالك الثمن.
[٣] . راجع عنوان« التصدّق».
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٥٧.