حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦٦ - ٣٢٥ إقامة الحدود
الشرائع التوقّف في الحكم، بل هو المنسوب إلى بعض كتب العلّامة[١].
أقول: المانع القويّ لجواز إجراء الحدّ لغير المجتهدين من العارفين بأحكام الحدود و تفاصيله هو الإجماع المنقول، و لزوم الاعتماد عليه، بل و جوازه مبنيّ على إيراثه الاطمئنان برأي الإمام، أو بوجود حجّة شرعيّة، و هو يختلف باختلاف الأشخاص.
و الأظهر هو البناء على العمومات، و إطلاق المطلقات في غير ما ثبت التخصيص أو التقييد بدليل خاصّ معتبر، و عليه، يجب على كلّ مكلّف إجراء الحدود وجوبا كفائيّا في زمان الحضور، و في زمان الغيبة إلّا إذا رأي الحاكم الشرعي- سواء أكان إماما، أو نائبه الخاصّ أو نائبه العامّ- صلاحا في انحصاره بنفسه، هذا بحسب الظواهر اللفظيّة.
و أمّا بحسب الاعتبار، فاختصاص إجراء الحدود بالأئمّة المعصومين عليهم السّلام مقطوع البطلان؛ فإنّ في الإسلام أحكاما سياسيّة، تأديبيّة، اجتماعيّة، قضائيّة بحيث لولاها لاختلّ الأمن العامّ.
و هل يحتمل عاقل أن تكون تلك الأحكام مع أهمّيّتها و ضرورتها، خاصّة بزمان الحضور الذي يقلّ عن ثلاثمائة سنة بحيث لو غلب شيعيّ عالم على السلطة لم يجز له قطع يد السارقين، و لا قتل القاتلين و المحاربين، بل يكتفي بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أو مع القضاء بين المتخاصمين، و أخذ الحقوق فقط، ثمّ يجلس في مقرّ حكمه، و إمارته، و يدعو اللّه سبحانه أن يظهر وليّ العصر (عجلّ اللّه فرجه) ليملأ الأرض عدلا و قسطا؟! و يعيش الشيعة في جوّ مظلم يشبه عيش الحيوان في الغابة؟!
و أنا أعتقد أنّ مرجع هذا القول إلى الدعوة إلى إزالة الإسلام عن المجتمع البشري و اختصاصه بزوايا المساجد و البيوت، و هو أمر يقطع بفساده كلّ من نظر إلى عمل النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله نظر عابر.
نعم، لا إشكال في بقاء القوانين الإسلاميّة في القرآن و السنة إلى يومنا هذا، و إلى يوم القيامة، و لا فرق في ذلك بين وجوب الصلاة و الصيام، و وجوب قطع يد السارق، و قتل القاتل و المحارب، و غيرها، فيجب على المسلمين إجراء الحدود و المساعدة
[١] . المصدر، ص ٣٩٤ و تقدّم ذكر كلام ابن إدريس أنفا.