حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥٥ - ثم إن للموضوع فروعا كثيرة نذكر بعضها
فما أورده صاحب الجواهر رحمه اللّه على القول بوجوب القسمة ابتداء من:
أنّه يستلزم أحكاما عديدة يصعب استلزامها، بل لعلّها مخالفة للمعلوم من سيرة أهل الشرع و طريقتهم، كعدم جواز الاشتغال في العبادات و الاستئجار في الليل لبعض الأعمال و غير ذلك إلّا برضى صاحبة الليلة[١].
فيه: أنّه إن أريد من الليل تمامها، فالسيرة ممنوعة جدّا، و إن أريد بعضها، فلا شكّ في جوازه لنفس هذه السيرة كما قلنا أوّلا، على أنّه يجري على القولين الأخيرين أيضا في الجملة.
الفرع الثالث: بناء على القول الثاني لا دليل على اعتبار الموالاة على الأقوى، فإذا بات عند إحداهنّ لا تجب عليه البيتوتة عند ثانيتهنّ في الليلة اللاحقة، بل يجوز الاعتزال ليلة أو ليال ثمّ يكمّل الدور- فدقّق النظر في الروايات تجد صدق ما قلنا- بل ربّما يمكن إقامة الدليل على عدمها، كما في الليالي التي أمر بالإحياء فيهنّ بالعبادات، فتأمّل.
الفرع الرابع: المضاجعة- و نعني بها النوم في فراش واحدة- و إن لم تذكر في الروايات المتقدّمة لكنّها مفهومة منها حسب المتفاهم العرفي، فلا يكفي مجرّد البيتوتة عندها، كما إذا نام في غير فراشها مثلا. و أمّا لزوم إعطاء الوجه لها في جملة من الليل و إن لم يتلاصق الجسمان، فلا دليل قويّ عليه و إن يظهر من الجواهر نفي الخلاف فيه، بل استظهر منهم المفروغيّة منه.
نعم، يشكل تركه بالمرّة، بل لعلّه خلاف الحكمة. و أمّا المعانقة و التقبيل و غيرهما من الاستمتاعات إذا أرادتها و اشتاقت إليها، فهى مستحبّة؛ لأنّها من المعاشرة بالمعروف. و إن قلنا بأنّ الأمر بها عاشِرُوهُنَ للوجوب، فهي واجبة في الجملة.
ثمّ إذا تعذّرت المضاجعة لمرضها أو مرضه، أو لم تردها، فهل يجب البيتوتة في بيتها أو له الانتقال من عندها، بل البيتوتة عند ضرّتها. الأقوى الثاني؛ للأصل بعد
[١] . راجع: جواهر الكلام،( كتاب النكاح)، ص ٢٢٠( الطبعة القديمة).