حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥ - تقعيب و تفصيل
جامع الرواة، و لعلّه لزعم اتّحادهما، لكنّه غير ثابت، بل يمكن أن يكون المذكور في الرواية اسما لرجل ثالث يروي عن أبي جعفر عليه السّلام كما في الوسائل[١] و الأظهر أن نقول: إنّ أمر الراوي الأوّل دائر بين كونه عمّار بن مروان الخزّاز الثقة و بين كونه محمّد بن مروان الكلبي المجهول و ربما بين عمّار بن مروان الكلبي المجهول أيضا على وجه مرجوح، فلا يعتبر السند و لاحظ معجم الرجال.[٢]
فإذا لم تثبت حجّيّة هذه الأخبار و نظائرها أمكن القول بوجوب تصدّق القدر المتيقّن من مال الغير؛ فإنّه مفهوم من مذاق الشرع بملاحظة ما ورد في اللقطة و غيرها.
و يمكن القول بعدم وجوب التصدّق، و جواز إباحته لمن بيده؛ لقول الجواد عليه السّلام في صحيحة عليّ بن مهزيار الآتية في عنوان «الخمس»: «و مثل مال يؤخذ و لا يعرف له صاحب»[٣] فإنّه مطلق يشمل فرض الامتياز و الامتزاج، و فرض معلوميّة مقداره و عدمها.
و يؤيّد القول المذكور ما ورد في جواز تملّك اللقطة بعد التعريف و اليأس عن المالك، و يدلّ عليه أيضا إطلاق ذيل موثّقة سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أصاب مالا من عمل بني أميّة و هو يتصدّق منه، و يصل منه قرابته، و يحجّ ليغفر له ما اكتسب، و يقول: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إنّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة، و أنّ الحسنة تحطّ السّيّئة- ثم قال-: إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس»،[٤] و إطلاقه يشمل صورة ما أخذ بالغصب و الظلم إيضا، فيكون تخصيصا لما دلّ على حرمة أكل مال الغير عند تعذّر إيصاله إليه في صورة الاختلاط، لكنّ المذاق الفقهي لا يلائمه، و يمكن أن نقول بها في خصوص أموال الحكومة، و نقود البنوك، و المصارف الرسميّة المتعارفة اليوم.
و أمّا إذا كان ما لا يعرف مالكه و لا مقداره في الذمّة، فيمكن أن نلحقه بالوجه
[١] . المصدر، ج ١٢، ص ٦١.
[٢] . معجم الرجال، ج ١٢، ص ٢٨١.
[٣] . تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ١٤٢ لنّ الرّواية لا نظارة لها إلى هذه الجهة حتى يتمسّك بإطلاقها؛ فإنّها تعرّضت لتعلّق الخمس بعنوان الفوائد السنويّة فقط أي إذا جاز أخذها للإنسان و لا يدلّ على كيفيّة جواز أخذه بوجه، فلاحظها. و سيأتي في باب الخمس ما قيل: انّ المراد به مال نشكّ في أصل وجود صاحبه فهو من المباحات.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٥٨.