حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٤ - تقعيب و تفصيل
و المشهور في الوجه الأوّل وجوب إخراج الخمس اعتمادا على روايات:
منها: صحيح الحسن بن محبوب، عن عمّار بن مروان، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «فيما يخرج من المعادن، و البحر، و الغنيمة، و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه، و الكنوز الخمس».[١]
و منها: رواية السكوني عنه عليه السّلام: «أتى رجل أمير المؤمنين فقال: إنّي كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا و حراما، و قد أردت التوبة و لا أدري الحلال منه و الحرام و قد اختلط عليّ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: تصدّق بخمس مالك؛ فإنّ اللّه قد رضي من الأشياء بالخمس، و سائر المال لك حلال».[٢]
و منها: رواية الحسن بن زياد و هي قريبة من الثانية[٣].
لكنّ الأخيرة ضعيفة بالحكم بن بهلول و غيره، و الثانية ضعيفة بالنوفلي؛ إذ لم يثبت مدحه أو وثاقته في علم الرجال. نعم، وثّقه سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) استنادا إلى وقوعه في أسناد روايات كامل الزيارات لابن قولويه رضى اللّه عنه؛ فإنّه حكم بوثاقة جميع رواة أخبار كتابه في ديباجته، لكنّنا ناقشناه في فوائدنا الرجالية، و أثبتنا أنّ عبارة ابن قولويه رضى اللّه عنه لا تدلّ على وثاقة جميع رواة رواياته، بل الثابت منها وثاقة مشائخه خاصّة، و قد ذكرنا أخيرا أنّ العبارة لا تدلّ على وثاقة مشائخه أيضا؛ خلافا للمحدّث النوري، و أنّ مفادها قضيّة مهملة، بل بنينا قبل مدّة على جهالة السكوني أيضا.
على أنّ قوله عليه السّلام: «تصدّق» ظاهر في إعطاء الخمس للفقير، و معه لا يبقى لقوله:
«خمس مالك» ظهور في الخمس الذي أراده الفقهاء رضى اللّه عنه، هذا مضافا إلى إجمال التعليل في ذيلها، و العمدة هي الرواية الأولى، لكنّ «عمّار بن مروان» اسم لرجلين:
أحدهما: الخزّاز الكوفي الذي وثّقه النجاشي، و روى هو و الشيخ الطوسي كتابه عن محمد بن سنان، عنه.
ثانيهما: الكلبي الواقع في مشيخة الفقيه و حاله مجهول، و لم يعنونه صاحب
[١] . المصدر، ج ٦، ص ٣٤٤.
[٢] . المصدر، ص ٣٥٣.
[٣] . المصدر، ص ٣٥٢.