حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٢٢ - ٢٨٧ فدية الصوم
يتمّ القول الثاني، و على الثاني يتعيّن الذهاب إلى القول الأوّل؛ إذ لا دليل معتبر غيره خلافا لبعض الفقهاء: منهم: سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه[١].
و الذي يوجب التردّد في الإطلاق المذكور، و يقرب انصرافه إلى مدلول الآية هو الصحيح الثالث لابن مسلم و موثّقة ابن بكير؛ إذ مدلول تلك الصحيحة يقرب منهما بحيث يسهل دعوى الانصراف المذكور، و الانصاف عدم الجزم بأحد الطرفين، فالأحوط هو قول المشهور و إن كان الرجوع إلى البراءة لا يخلو عن وجه، فافهم.
المبحث الرابع: قد عرفت أنّ ظاهر الآية و صريح الرواية عدم وجوب القضاء. فهل هو مخصوص بصورة المشقّة أو يعمّ صورة التعذّر أيضا إذا حصل التمكّن بعده؟ فيه خلاف، بل ظاهر بعض الكلمات وجوب القضاء في الأوّل أيضا، و أنّه هو المشهور، لكنّه ضعيف جدّا لا يلتفت إليه.
و الانصاف أنّه لا دليل لفظيّ على نفي القضاء في فرض التعذّر، سوى صحيحة محمّد الأولى التي عرفت التردّد في إطلاقها و شمولها؛ لصورة التعذّر، فلا مانع من الرجوع إلى عموم القضاء، كما قرّرناه في حرف «ص» في عنوان «الصوم»، فلاحظ.
اللّهمّ إلّا أن يدّعى الأولويّة في نفي وجوب القضاء و هي غير بعيدة عرفا، و إنكارها خلاف الذوق السليم مع أنّه لا دليل قويّ على عموم القضاء و إن كان الاحتياط حسن.
المبحث الخامسة: من به داء العش و إن كان من أفراد المريض، لكنّه غير محكوم بحكمه، سواء كان داؤه مرجوّ الزوال أم لا، بل حكمه الفدية و سقوط القضاء؛ للروايات المتقدّمة، و بها يضعف سائر الأقوال، و لا مجال لإطالة الكلام و النقض و الإبرام.
فإن قلت: رواية عمّار المتقدّمة تدلّ على صحّة صوم من يصيبه العطاش، و عدم الفدية عليه، و لا يجوز له أن يروي، بل يشرب بقدر حفظ الرمق، فينافي ما سبق.
قلت: الرواية ظاهرة فيمن يعرضه العطاش اتّفاقا، و لعارض، و تلك الروايات إمّا خاصّة بمن له داء العطش، كما يظهر من قول الإمام: «لكلّ يوم مدّ» و قوله: «في كلّ يوم بمدّ» و قوله: «في كلّ يوم بمدّين». أو مطلقة، أو مختلفة من هذه الجهة، فبعضها
[١] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٦، ص ١٦٦.