حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٢١ - ٢٨٧ فدية الصوم
أفطرتا فيه تقضيانه بعد»[١].
إذا تقرّر ذلك، فهاهنا مباحث:
المبحث الأوّل: قيل، إنّ الإطاقة صرف تمام الطاقة في الفعل، و لازمه وقوع الفعل بجهد و مشقّة.
أقول: هذا هو المراد من الآية ظاهرا، سواء صحّ القول المذكور لغة أم لم يصحّ؛ إذ لا محمل صحيح لها غيره. و ما قيل في خلافه ضعيف، كما يظهر لمن راجع التفاسير و كتب الفقه، و يدلّ على ما ذكرنا الصحيحة الثالثة لمحمّد بن مسلم، و لا ينافيه موثّقة ابن بكير المتقدّمة، لأجل الفعل الناقص «كانوا»؛ فإنّه- ظاهرا- لمجرّد الربط لا لغرض الإطاقة في الزمان السابق على زمان إصابة الكبر و العطاش، و إلّا لكان المناسب التعبير في قوله: «و أصابهم» بحرف «ف» العاطفة دون الواو، فافهم.
و عليه، فمحصّل معنى الآية الذين يطيقون الصوم بمشقّة و حرج لا يجب عليهم الصوم، بل عليهم بدله و هو طعام مسكين، و لا يجب قضاؤه أيضا عليهم و إن قدروا عليه بعد ذلك من دون مشقّة، فإنّ التفصيل قاطع للشركة. و منه يظهر خروج المريض من هذا الحكم؛ فإنّ الآية الشريفة فصّلت بين المريض و المسافر، و بين من يشقّ عليه الصوم، فحكمت على الأوّلين بالقضاء فقط[٢]، و على الأخير بالفدية فقط دون القضاء، و قد صرّح به في صحيحة محمّد بن مسلم الأولى.
المبحث الثاني: إطلاق الآية و بعض الروايات في الطعام و التصدّق محمول على ما في صحيحة محمّد الدالّة على التصدّق بمدّ واحد. و ما دلّ على التصدّق بمدّين محمول على الفضل و الندب، و يصحّ القول بالتخيير بينهما على وجه.
المبحث الثالث: لزوم التصدّق. هل يخصّ فرض المشقّة أو يعمّ صورة التعذّر أيضا؟
فيه خلاف بين الفقهاء، و المشهور على الثاني كما قيل. و الصحيح عندي أن يبنى البحث في هذه المسألة على إطلاق صحيحتى ابن مسلم الأوليين و عدمه، فعل الأوّل
[١] . وسائل الشيعة، ج ٧، ص ١٥٣.
[٢] . نعم، لا بدّ من تقييده بما لم يستمرّ المرض إلى العامّ المقبل و إلّا سقط وجوب القضاء و وجبت الفدية المذكورة؛ لما علمناه بدليل خارجي، و هو الروايات المشار إليها في مادّة« ص. و. م» في حرف« ص».