حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥٩ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
التاسع عشر: إذا عرّفها الواجد حولا فلم يوجد مالكها، كان الواجد مخيّرا على قول الشيخ و جماعة، و ربّما ادّعي عليه الإجماع بين تملّكها و عليه ضمانها و الصدقة بها عن مالكها مع الضمان إن رضيها المالك و بين إبقائها في يد الملتقط أمانة لمالكها من غير ضمان[١]. كل ذلك في لقطة غير الحرم.
و عن بعضهم الاقتصار على حولها كسبيل المال بعد التعريف، و عن بعضهم الاقتصار على التصرّف المراد به الملك، و عن بعضهم التخيير بين التصرّف و الحفظ لصاحبها، و عن بعضهم الإجماع على التملّك و الصدقة، و أنّه الحقّ اليقين، و أنّ التخيير بين الثلاثة خلاف مذهبنا و قول أصحابنا و رواياتهم.
أقول: لا عبرة بالأقوال، فلا بدّ من الالتفات إلى الروايات فنقول: أمّا التملّك، فيدلّ عليه معتبرة أبي خديجة و أنّ الملتقط بعد تعريفها سنة يملكه ملكا متزلزلا، فإن مات يرثها ولده، لكن إن جاء طالبها دفعوها إليهم[٢].
و معتبرة حنّان عن الصادق عليه السّلام: «تعرّفها سنة، فإن وجدت صاحبها و إلّا أنت أحقّ (أملك) بها». و قال: «هي كسبيل مالك»[٣].
و الحقّ أنّه لا اعتماد على هذا الظهور، فإنّ مطالعة جميع روايات الباب تدلّ على مجرّد جواز التصرّف في اللقطة بعد تعريفها سنة، و لا يثبت منها الملكيّة، و منه يشكل الأمر في إتلاف المال المذكور أو نقله بأحد النواقل؛ لعدم دليل معتبر يدلّ عليه سوى قوله عليه السّلام في رواية حنّان: قال: «خيّره إذا جاءك بعد سنة بين أجرها و بين أن تغرمها له إذا كنت أكلتها»[٤].
لكن هذه الجملة لم ترد في رواية الصدوق عن حنّان، بل في رواية الشيخ عنه، و الصحيح سندا هو إسناد الصدوق فقط، فإنّ سند الشيخ ضعيف بأبي القاسم، فالجملة غير ثابتة.
[١] . المصدر، ص ٢٩٥.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٧٠.
[٣] . المصدر، ٣٥٠.
[٤] . المصدر.