حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥٨ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
و إن علم أنّه من الناس وجب تعريفه، و كذا ما يوجد في بطن الطير، فإنّ الخارج منه بصحيحة الحميري هو الدابّة فقط دون الطير و الأسماك[١] و إن شكّ، ففي إلحاقه بالدابّة أو جريان حكم اللقطة عليه أو التملّك من دون تعريف لإطلاق الأصحاب المتقدّم وجوه. و لا بدّ لك من مراجعة خمس الكنز، فإنّا ذكرنا بعد هذا هناك تفصيلا آخر.
السابع عشر: في صحيح جميل بن صالح، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل وجد في منزله دينارا؟ قال: «يدخل منزله غيره؟»، قلت: نعم، كثير، قال: «هذا لقطة»، قلت:
فرجل وجد في صندوقه دينارا؟ قال: «يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئا؟» قلت: لا، قال: «فهو له»[٢].
أقول: الحكم عام؛ إذ لا خصوصيّة للدينار و المنزل و الرجل و الصندوق جزما.
ثمّ إنّ إطلاق الرواية يقتضي عدم الفرق بين المحصور و غير المحصور في ترتّب أحكام اللقطة، لكنّ الأظهر تقييده بالثاني؛ فإنّ الداخلين إذا كانوا محصورين يعرفهم، فإن وجد صاحبه فيردّ إليه، و إن أنكر ذلك، فهو له إلّا أن يعلم بعدم ملكه، فيصير من مجهول المالك، و إن لم يدّعوا و لم ينكروا، فهو لهم، و في وجوب المصالحة أو القرعة أو التقسيم وجوه مرّ بحثها سابقا.
الثامن عشر: ذكر المحقّق في الشرائع و نسبه صاحب الجواهر إلى جماعة «أنّ من أودعه لصّ مالا ليس للمودع، لم يجز أن يردّ عليه مسلما كان اللصّ أو كافرا، فإن عرف مالكه دفعه إليه و إلّا كان حكمه حكم اللقطة»[٣].
و الأصل في هذه الفتوى خبر حفص الذي رواه المشائخ الثلاثة، لكنّه ضعيف سندا، و الأظهر أنّه من المجهول المالك، فيجب الفحص عن صاحبه حتى اليأس، و لا فرق بين اللصّ و الغاصب و الساهي و الناسي و غيرهم. نعم، إذا اطمأنّ بأنّ المأخوذ منه يعمل بوظيفته يجوز دفعه إليه.
[١] . لكن يحتمل قويّا إلحاق الطير و الأسماك بالدابّة بدعوى أنّ ما ذكر في الرواية من العناوين الخاصّة إنّما هو من باب المثال، و لا خصوصيّة لها، بل الموضوع هو الحيوان و هذا غير بعيد.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٥٣.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ٣٣٤.