حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥٣ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
و قال العلّامة في محكيّ تذكرته:
إنّ الأحجار الكبار كأحجار الطواحين و الحباب الكبيرة و قدور النحاس العظيمة و شبهها ممّا ينحفظ بنفسه ملحقة بالإبل في تحريم أخذه، بل هو أولى منه؛ لأنّ الإبل في معرض التلف إمّا بالأسد أو بالجوع أو العطش أو غير ذلك و هذا بخلاف تلك، و لأنّ هذه الأشياء لا تكاد تضيع عن صاحبها، و لا تخرج من مكانها بخلاف الحيوان ....
لكن صاحب الجواهر يذهب إلى أنّها مع فرض صدق اسم الضائع عليها و لو لنسيان مالكها أو غير ذلك لقطة؛ إذ لا يعتبر في صدقه سقوطه من المالك ....
أقول: المتيقّن من جواز الالتقاط ما إذا لم يطمئنّ برجوع المالك إلى ماله و وصوله إليه، و معه لا يجوز أخذه، و عليه، فإذا احتملنا عدم وصول مال إلى مالكه جاز أخذه لقطة و إذا اطمأنّا بوصوله إليه سالما لا يجوز أخذه بلا فرق بين ما ذكر في كلام العلّامة و غيره، فالحقّ مع صاحب الجواهر.
الثالث: الحيوان الذي يخاف عليه من السباع، يجوز التقاطه؛ لقوله صلّى اللّه عليه و اله: «هى لك أو لأخيك أو للذئب». و قد ادّعي الإجماع على جواز أخذ الشاة إذا وجدت في الفلاة التي يخشى عليها فيها من التلف.
و إذا لم يعرّفها أو أكلها بعد التعريف ضمنها لصاحبها و في كون الحيوان ملكا للواجد بقيمته شبه القرض الذي يملك عينه بعوض في ذمّته، أو أنّه مباح التصرّف حتّى بالأكل مع الضمان وجهان أرجحهما الأوّل؛ لقوله صلّى اللّه عليه و اله «هي لك أو لأخيك ...» ثمّ لا فرق في ذلك بين الشاة و ما يشابها من الحيوانات، و لسنا بصدد بيان المصاديق للأقسام الثلاثة[١] لا سيّما القسمان الأخيران؛ فإنّه موكول بنظر المكلّف، و لا يبعد إلحاق فرض فقدان الماء و الكلاء بفرض الخوف من السباع في جواز الأخذ و الالتقاط.
بقي البحث في أمر مهمّ و هو مقدار الواجب من التعريف في هذا القسم فقد اختلف كلمتهم فيه، فذهب صاحب الجواهر إلى وجوب التعريف سنة استظهارا من النصوص و نقله عن تحرير العلّامة عن غير واحد ممّن تأخّر عن العلّامة، و قال:
[١] . و لا خصوصيّة للشاة و البعير الواردتين في الروايات، كما زعمها غير واحد، بل قد يجوز التقاط البعير دون الشاة باختلاف الحالات.