حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨٠ - ١٩٨ الصلاة على الأموات
بيان فروعه فنقول مختصرا:
١. لا ينبغي الإشكال في عدم وجوبها على الميّت الكافر بلحاظ السيرة الجارية بين المسلمين المتّصلة بزمان صاحب الشرع صلّى اللّه عليه و اله.
و أمّا المنافق، فقد صرّح سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) في مجلس درسه بوجوب الصلاة عليه، لجريان أحكام الإسلام عليه بحسب الظاهر. و يضعّفه ظاهرا قوله تعالى: وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ.[١]
فإنّ الآية نازلة في حقّ المنافقين، كما يظهر من الآيات المتقدّمة على هذه الآية إلّا أن يقال: إنّ المراد بالصلاة و القيام المذكورين في الآية هو الدعاء.
و يدلّ على تفسير القيام به صحيحة[٢] الحلبي المتقدّمة في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، و يدلّ على تفسير الأوّل (أي الصلاة) به صحيحة هشام عن الإمام الصادق عليه السّلام:
«كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يكبّر على قوم خمسا و على قوم آخرين أربعا، فإذا كبّر على رجل أربعا اتّهم، يعني بالنفاق».[٣]
فالمراد بالصلاة المنهيّ عنها على المنافق هي الصلاة التي تصلّى على الميّت المؤمن التي فيها خمس تكبيرات، و يجب فيها الدعاء له. و أمّا الصلاة التي فيها أربع تكبيرات و لا دعاء فيها، فلا تشملها الآية. نعم، لا بدّ من إقامة دليل- و إن كان إطلاقا- على وجوب الصلاة على المنافق[٤].
و يمكن أن نستدلّ على عموم الحكم لغير الكافر بصحيحة إبراهيم عن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن أبيه عليهما السّلام: «صلّ على من مات من أهل القبلة و حسابه على اللّه».[٥]
لكن كلّ ما قيل في موثّقية طلحة و الاعتماد على رواياته لا يمكن قبوله، بل الأرجح أنّه مجهول، فلا تنهض رواياته حجّة.
[١] . التوبة( ٩): ٨٤.
[٢] . راجع: وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٧٧٠.
[٣] . المصدر، ص ٧٧٢.
[٤] . فإنّ عمل الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و اله لا يدلّ على الوجوب.
[٥] . وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٨١٤.