حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦٣ - ١٩٢ صلاة الجمعة
منصور عنه عليه السّلام: «... و الجمعة واجبة على كلّ أحد لا يعذر الناس فيها إلّا خمسة ...».[١]
و من الطائفة الثانية: صحيحة عبد الرحمن عن الصادق عليه السّلام: «لا بأس أن تدع الجمعة في المطر»؛[٢] إذ لو كانت الجمعة واجبة عينا لم يسقط بالمطر قطعا، و هل يمكن سقوط صلاة الصبح مثلا بالمطر إذا احتاج في طهارته المائيّة أو الترابية إلى خارج بيته؟ بل و هل يمكن أن نفتي بانتقال غسل مثل هذا الشخص إلى التيمّم؟ و هل لنا واجب عيني يسقط بالمطر؟ فالرواية كالصريحة في نفي عينيّة وجوبها.
ثمّ إنّ العرف لا يرى خصوصيّة في المطر، بل يفهم من الرواية سقوط الجمعة بكلّ عذر شابه المطر، كالبرودة و الحرارة، و نحو ذلك.
و صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام: «... فمن صلّى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلّها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الأيّام».[٣]
يظهر منه عدم وجوب إقامة الجماعة للجمعة، فتأمّل.
و صحيحة أخرى له قال: حثّنا أبو عبد اللّه عليه السّلام على صلاة الجمعة حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه فقلت: نغدو عليك؟ فقال: «لا، إنّما عنيت عندكم».[٤]
أقول: لا يخلو الرواية عن دلالة ما على ترك زرارة و غيره لصلاة الجمعة حتّى حثّهم عليها، فلو كانت واجبة عينا لم يتركها أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام، و لا سيّما مثل الجليل الفقيه الثقة زرارة رحمه اللّه.
و موثّقة عبد الملك عن الباقر عليه السّلام: «مثلك يهلك (أي يموت) و لم يصلّ فريضة فرضها اللّه؟» قال: قلت: كيف أصنع؟ قال: «صلّوا جماعة يعني صلاة الجمعة».[٥]
تدلّ الرواية على أنّ عبد الملك لم يصلّ الجمعة أصلا، و إنّما كان يصلّي الظهر و أحبّ الإمام أن يصلّي الجمعة أيضا، فلو كان وجوب الجمعة عينيّا و تركها عبد الملك لعاتبه الإمام أشدّ العتاب، بل لفسقه و طرده من عنده.
[١] . المصدر.
[٢] . المصدر، ص ٣٧.
[٣] . المصدر، ص ١٤.
[٤] . المصدر، ص ١٢.
[٥] . المصدر.