حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١٤ - ١٥٢ زكاة الفطرة
لكلّ رأس جمعا بين الروايات، لكن ادّعي الإجماع بقسميه على وجوب إخراج صاع من جميع الأجناس، فهو الأظهر على الاحتياط اللازم.
الثالث: أنّ الصاع أربعة أمداد، كما في صحيح الحلبي، و ابن سنان، و المدّ ملئ الكفّين من الطعام، كما في جملة من الكتب اللغويّة، و قدر الصاع أيضا بستّمائة و أربعة عشرة مثقالا صيرفيّا.[١] و في رواية لا يخلو سندها عن الكلام أنّه تسعة أرطال بالعراقي، لكنّه مشهور، بل ادّعي عليه الإجماع.
الرابع: يكفي الصاع الملفّق من جنسين مّما يغذّى به، خلافا لجمع؛ للإطلاق، و أمّا كفاية نصف الصاع من الجنس الأعلى بعنوان القيمة عن صاع كامل من جنس أدنى، كنصف صاع من حنطة أعلى بعنوان القيمة عن الحنطة الأدنى، ففيها تردّد.
الفرع العاشر: لا يجب إخراج العين المغذّى بها، بل يجوز دفع قيمتها أيضا؛ لجملة من الروايات، ففي موثّقة إسحاق عن الصادق عليه السّلام: «لا بأس بالقيمة في الفطرة».[٢]
و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الدراهم و غيرها.
الفرع الحادي عشر: مستحقّها المؤمن الفقير، كما يدلّ عليه الروايات[٣]، و المشهور المدّعى عليه الإجماع أنّ مصرفها مصرف الزكاة و هو غير بعيد بعد التأمّل في الأدلّة، فلا يجوز فطرة غير الهاشميّ للهاشميّ و قد ادّعي عليه الإجماع أيضا. و المناط هو المعيل، لأنّه المكلّف بإخراج الفطرة دون العيال خلافا لبعضهم؛ فإذا كان العيال هاشميّا دون المعيل لم يجز دفعها إلى الهاشميّ، و يجوز في عكسه. نعم، في معتبرة إسحاق عن الكاظم عليه السّلام قال: سألته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني؟
قال عليه السّلام: «نعم الجيران أحقّ بها لمكان الشهرة».[٤]
[١] . و لا يخفى منافاة هذا التقدير لما في الكتب اللغويّة، فإنّ ملئ الكفّين لا يساوي مائة و ثلاثة و خمسين مثقالا صيرفيّا. لكن ذكر سيّدنا الأستاذ الخوئي( دام ظلّه) في كتاب كتبه إلىّ:« إنّ عمدة الدليل على صحّة مثل هذه الأوزان المتعارفة هي أنّها وصلت إلينا كذلك يدا بيد من زمن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام و لم يختلف فيها إثنان. و ما ورد في اللغة من تفسير المدّ ملئ الكفّين لا يمكن الاعتماد عليه حيث إنّه يختلف باختلاف الأشياء خفّة و ثقلا». انتهى كلامه.
فالعمدة هو الإجماع و السيرة. و أمّا ذيل كلام الأستاذ العلّامة، فلا يخلو عن ضعف، كما لا يخفى.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٢٤١.
[٣] . المصدر، ص ٢٤٩.
[٤] . المصدر، ص ٢٥٠.