حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٤ - ١٤١ الرجم
إنّ الإجماع بقسميه عليه، بل المحكيّ منهما مستفيض أو متواتر، كالنصوص[١].
و نذكر هنا بعض المسائل المهمّة على سبيل الاختصار:
١. الإحصان في الرجل عبارة عن وطء فرج مملوك بعقد دائم يغدو عليه و يروح، فمن لم يملك، أو أملك و لم يطأ بعد، أو وطئ متعة لا يكون محصنا فلا يرجم إذا زنى، بل يجلد.
أمّا القيد الأوّل (و هو اعتبار الوطء)، فيدلّ عليه روايات كثيرة: منها: صحيحة رفاعة عن الصادق عليه السّلام: الرجل يزني قبل أن يدخل بأهله أيرجم؟ قال: «لا».
منها: صحيحة ابن مسلم عن أحدهما: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: فَإِذا أُحْصِنَّ؟ قال: «إحصانهنّ أن يدخل بهنّ»، قلت: إن لم يدخل بهنّ أما عليهنّ حدّ؟ قال: «بلى».[٢]
و إنّما يدفع الرجم لو ثبت عدم الدخول. و أمّا إذا شكّ فيه فيرجم، و لا يصدّق الزاني في ادّعائه عدم الوطء؛ تقديما للظاهر على الأصل؛ لمعتبرة إسحاق قلت لأبي إبراهيم عليه السّلام: الرجل تكون له الجارية أتحصنه؟ قال: فقال: «نعم إنّما هو على وجه الاستغناء»، قال: قلت: و المرأة المتعة؟ قال: فقال: «لا، إنّما ذلك على الشيء الدائم»، قال: قلت: فإن زعم أنّه لم يكن يطأها؟ قال: فقال: «لا يصدّق، و إنّما أوجب ذلك عليه؛ لأنّه يملكها»،[٣] و قريب منها معتبرته الأخرى، و ليس فيها التعليل المذكور.
و هل عدم تصديقه في خصوص المملوكة أو يجري في الزوجة الحرّة أيضا؟ فيه وجهان: من عدم الخصوصيّة، و من اقتصار الحكم المخالف للقاعدة على مورده.
فتأمّل.
و هل يلحق المرأة بالرجل في عدم التصديق؟ فيه تردّد، و الأظهر هو الثاني، فما لم يثبت وطؤها لا ترجم.
ثمّ مقتضى إطلاق الروايات عدم الفرق بين القبل و الدبر، كما في نظائر المقام، لكنّ
[١] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣١٩.
[٢] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٥٨ و ٣٥٩؛ جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٧٢: نعم، لو لم يتمكّن إلّا من الدبر أمكن الإشكال فيه بعدم انسياقه من النصوص.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٥٣. مقتضى التعليل وجوب رجم المملّك و إن لم يعلم عدم دخوله بها، لكنّ المفهوم من قوله:« لا يصدّق»« مكان لا عبرة به» ربّما ينافي التعليل، و جملة من نواقص الروايات من ذنب النقل بالمعنى.