حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٤ - ١٣٩ و ١٤٠ التربص على المتوفى و المفقود عنهما زوجهما
كان النسبة بين الإطلاقين عموم من وجه، فيتساقطان في مادّة الاجتماع، فيرجع إلى الأصل النافي عن وجوب العدّة، و حرمة النكاح، لكنّ في سند الرواية سهل بن زياد الضعيف، و متنها أيضا يخالف المتن الذي رواه الشيخ في التهذيب[١]، و سند الشيخ أيضا محلّ إشكال؛ خلافا لسيّدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه.
نعم، يتمّ الحكومة المذكورة أو الرجوع إلى الأصل في الصبيّة و اليائسة؛ لصحّة الروايات الواردة فيهما. فيمكن في غيرهما بعدم القول بالفصل. و الأحسن الاستدلال على الحكم بصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «العدّة من الماء»[٢] فإنّ إطلاقه يشمل الدائمة و المنقطعة، و الظاهر من الرواية سوقها مساق التحديد، و عدم تشريع العدّة في غير الماء. نعم، ثبت الحكم في فرض الدخول المجرّد أيضا بدليل آخر، و في غيره إطلاقها محكم، و اللّه العالم.
١٣٩ و ١٤٠. التربّص على المتوفّى و المفقود عنهما زوجهما
قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً.[٣]
أقول: لا إشكال و لا خلاف في الحكم في الجملة، و يلزم البحث في جملة من الفروع المهمّة المربوطة بالمقام:
الفرع الأوّل: مقتضى إطلاق الآية الكريمة عموم الحكم لعقد الدوام، و عقد الانقطاع من غير فرق بين الصغير و الكبير، و العاقل و المجنون[٤]، و المسلمة و الذمّيّة، و من ذوات القروء و غيرهنّ، و المدخولة و غيرها، بل الأخيرة منصوصة في جملة من الروايات:
منها: صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام: في الرجل يموت و تحته امرأة
[١] . المصدر، ص ٤٠٣.
[٢] . المصدر.
[٣] . البقرة( ٢): ٢٣٤.
[٤] . و إن أشكل في شمول الخطاب للمجنون و الصغير، فلا مانع من التمسّك بإطلاق الروايات، فراجعها.