حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٣ - ١٣٤ إدناء الجلابيب على النساء
و في صحيح عبد الرحمن قال: سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الجارية التي لم تدرك متى ينبغي لها أن تغطيّ رأسها ممّن ليس بينها و بينه محرم؟ و متى يجب عليها أن تقنّع رأسها للصلاة؟ قال: «لا تغطّي رأسها حتّى تحرم عليها الصلاة».[١]
و قال الرضا عليه السّلام في صحيح البزنطي: «يؤخذ الغلام بالصلاة و هو ابن سبع سنين، و لا تغطّي المرأة شعرها منه حتّى يحتلم».[٢] أي لا تجب التغطية منه.
و قال عليه السّلام في صحيحه الآخر: «لا تغطّي المرأة رأسها من الغلام حتّى يبلغ الغلام».[٣]
أقول: لا مجال للتشكيك في دلالة الروايات على الوجوب و لو بالقرينة الخارجيّة الدالّة على التحجّب على النساء في الإسلام، و ليس مستحبّا على إطلاقه، فيجوز لهنّ التبرّج بمرأى من الرجال الأجانب، بل هو واجب قطعا، بل ضرورة في الجملة، كما أنّه لا مجال لاستبعاد إلحاق تمام جسدها بشعرها و برأسها في الحكم المذكور إلّا ما ظهر من زينتها على نحو بيّنّاه في الجزء الأوّل في هيأة «الإبداء» بل وجوب تغطية الشعر و الرأس يدلّ على عدم وجوب تغطية الوجه عرفا؛ فإنّ البنات بطبيعة الحال كنّ يسترن أبدانهنّ في تلك الأزمنة، فإيجاب تغطية الشعر عليهنّ وحده من دون التعرّض للوجه و الكفّين يفيد عدم وجوب تغطيتها.
ثمّ إنّها إذا اضطرّت إلى الخروج بحيث كان تركه حرجيّا و لم تجد خمارا تختمر به جاز خروجها من دون خمار، بناء على جريان نفي الحرج في المحرّمات إيضا، كما هو الأظهر، و لعلّ هذا هو المراد من الصحيحة الأولى، كما أنّ المراد من حرمة الصلاة عليها في الصحيحة الثانية هو حيضها.
هذا، و قد مرّ الكلام حول الحجاب في عنوان «الإبداء» و في عنوان «النظر» في الجزء الأوّل، فلاحظهما إن شئت، و لاحظ عنوان «التحجّب» في هذا الجزء.
[١] ( ١ الى ٣). المصدر، ص ١٦٩.
[٢] ( ١ الى ٣). المصدر، ص ١٦٩.
[٣] ( ١ الى ٣). المصدر، ص ١٦٩.