حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٧ - ١٣٠ دفن الشهيد بثيابه
لأجل إحرازهما و ليس مطلوبا في حدّ ذاته.
نعم، لو لا الأمر المذكور لكان المرجع عند الشكّ في البلوغ أو الرشد هو الاستصحاب و أصالة عدمهما لكن الأمر المذكور مانع من الرجوع إليه، فكلّ ما شكّ فيه يجب الابتلاء و الاختبار.
و إذا توقّف الدفع على الإعلام وجب مقدّمة. و إن توقّف على صرف مال، فإن كان الأخذ بإذن شرعيّ فهو على المالك دون الدافع؛ لنفي الضرر، و إن كان بظلم فهو على الدافع مقدّمة إلّا إذا كان إجحافا، و أمّا إذا كان بسهو و نسيان، ففي كونه على الدافع أو المالك وجهان[١].
و يدلّ على الأوّل إطلاق ما ورد من أنّ: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه.» لكنّه ضعيف سندا و لا يصلح للاعتماد عليه إلّا أن يقال: إنّه حكم عقلائي ماض عند الشارع، فلا يحتاج في إثباته إلى صحّة السند، فلاحظ.
ثمّ الظاهر أنّ وجوب الدفع فوريّ عرفا، فلا يجوز التأخير و إن لا يجب بالفوريّة العقليّة. و إن أذن في البقاء كان أمانة مالكيّة، و إن امتنع من القبول يكفي الإلقاء أو التخلية إن لم يرد الدافع الإبقاء عنده.
ثمّ البلوغ قد مرّ تفسيره في أوّل هذا الجزء، و أمّا الرشد، فهو خلاف السفاهة، كما يستفاد من صحيحة هشام[٢].
في صحيح العيص عن الصادق عليه السّلام، قال: سألته عن اليتيمة متى يدفع إليها مالها؟
قال: «إذا علمت لا تفسد و لا تضيّع» إلخ.[٣] هذا و لكن أصل الحكم عرضيّ لا ذاتيّ، أو من أحد مصاديق أداء مال الغير.
١٣٠. دفن الشهيد بثيابه
قال الصادق عليه السّلام في صحيح أبان في من قتل في سبيل اللّه: «يدفن كما هو في ثيابه
[١] . و كذا إذا كان المأخوذ ظلما، شيئا قليلا جدّا و توقّف إيصاله على صرف مال كثير و إتعاب شديد.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٤١.
[٣] . البرهان، ج ١، ص ٣٤٣.