حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٨ - مسائل
كما لا يخفى. كما أنّه لا ينبغي التردّد في تعلّقه بالقسم الثالث، لعدم عدّه من مؤونة سنة الربح، فلا دليل على استثنائه، و إنّما الإشكال في القسم الثاني، و قد اختلف فيه علماء العصر.
و الأظهر عدم وجوب الخمس إذا لم يكن لنفقته سبب سواه يناسب شأنه و إن كان يزيد عن موونة السنة إذا صرفه، و لم يجعله رأس مال؛ خلافا لسيّدنا الأستاذ الخوئي في منهاج الصالحين؛ و ذلك لعدم ما يوجب التقييد المذكور بعد صدق المؤونة عليه.
و أمّا إذا كان الاحتياج إليه في تكثير الربح كبعض المكائن الحديثة، فإنّ رأس المال المذكور لا يعدّ من المؤونة بل الأظهر اختصاص العفو عن رأس المال المحتاج إليه في مؤونة السنة بما إذا استلزم صرف عينه في مؤونة السنة مشقّة و أما إذا لم يستلزم ذلك و فرض أنّ المكلّف إذا كان فاقدا لرأس المال لا يبتلى بالحرج، و يمكنه تحصيل معاشه يوميّا أو شهريّا لم يصدق عليه المؤونة؛ فلا بدّ من إخراج خمسه، و لعلّ هذا هو مراد من أوجب الخمس عليه.
٧. المستفاد من الروايات الثلاثة الأول المتقدّمة أنّ مبدأ السنة التي يكون الخمس بعد خروج مؤونتها، حال الشروع في الاكتساب فيمن شغله التكسّب، كالزراعة، و الصناعة لا حين حصول الفائدة و ظهور الربح، كما اختاره جماعة. نعم، هو يتمّ فيمن حصل له الفائدة إتّفاقا. و أمّا ما ذكره السيّد الأستاذ في تضعيف هذا القول و تصحيح كون حصول الفائدة هو مبدأ السنة[١]، فيظهر ضعفه من الدقّة في الروايات الثلاثة المشار إليها.
و يترتّب عليه أنّه إذا استقرض من ابتداء السنة للمؤونة أو صرف بعض رأس المال فيها قبل حصول الربح يجوز له وضع مقداره من الربح على المختار. و أمّا بناء على مختار الجماعة، فلا يجوز الوضع المذكور في غير مؤونة الربح. و أمّا هي، فيوضع مقداره من الربح على القولين؛ فإنّ الربح هو ما زاد عمّا يصرف في سبيل حصوله لا مطلقا.
ثمّ إنّه إذا أراد المكلّف تغيير رأس سنته أمكنه ذلك بدفع خمس ما ربحه أثناء السنة،
[١] . مستند العروة، كتاب الخمس، ص ٢٤٨.