حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٦ - مسائل
الحاصل في ملك الآخذ في جميع ذلك؛ للإطلاق.
و أمّا ما يأخذه الطلّاب و محصّلو العلوم الدينيّة من المجتهدين من رواتبهم الشهريّة، فإن علموا بأنّه من سهم الإمام عليه السّلام فهو، و إن علموا بأنّه ملك شخصي للمعطي، فهو محكوم بحكم الهبة و الجائزة يجب عليهم إخراج خمسها في آخر السنة بناء على تعلّق الخمس بكلّ فائدة.
و إن تردّد الأمر بينهما و لم يعلم بأنّ المأخوذ هل هو من سهم الإمام عليه السّلام أو من مال المعطي؛ و ذلك لأنّ المتصدّين لإعطاء رواتب أهل العلم قد يتّفق لهم عدم كفاية الوجوهات المأخوذة من المؤمنين للرواتب و المصارف، فيستقرضون من بعض الأغنياء في ذمّتهم و يعطون الطلّاب المستحقّين، فإذا شكّ الآخذون في ذلك، فهل يحكم على المأخوذ بأنّه سهم اعتمادا على الغلبة، أو يحكم بأنّه هبة لقاعدة اليد الدالّة على الملكيّة الشخصيّة حتّى يعلم خلافها؟ فيه وجهان. الثاني هو الأوجه إلّا أن يناقش بعدم بناء العقلاء على أماريّة أمثال هذه الأيادي للملكيّة الشخصيّة و لا أقلّ من الشكّ في ذلك؛ فإنّ معظم ما في أيديهم من الأموال إنّما هي الزكوات، و الأخماس، و التبرّعات، و النذورات، و الصدقات التي يدفعها المؤمنون إليهم ليصرفوا في الموارد المستحقّة، و الغالب في الرواتب أنّها من سهم الإمام عليه السّلام، و مع هذه الحالة يشكل الاعتماد على اليد و حكايتها عن الملك الشخصي، فلا جرم من الاحتياط في ذلك، و اللّه العالم. و يشكل أيضا لأجل ما قلنا في دلالة أيدي من يتصرّفون غالبا في الأموال المحرّمة على الملكيّة.
٤. إذا كان للمكلّف أنواع من الاستفادة، كإجارة الأرض، و الكتابة، و الخياطة مثلا يجوز له أن يلاحظ في آخر السنة ما استفاده من المجموع من حيث المجموع، فيخرج خمس ما يفضل عن المؤونة.
فإن ضمّ الأرباح بعضها إلى بعض- و إن لم يدلّ على لزومه دليل لكنّه- لا مانع منه، فيخرج المكلّف خمس الربح المتأخّر الذي لم يستثن مؤونة سنته منه و المفروض أنّ تعلّق الحقّ بخمسه من حين وصوله، و أنّ التأخير إلى آخر السنة إرفاق، لكنّه ليس بواجب معيّن كما زعم جمع منهم صاحب العروة.