حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٦ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
الإباحة في المصرف.
و يضعّف الثاني أيضا بإطلاق قوله عليه السّلام: «ليس عليه الخمس»، بل سؤال السائل أيضا مطلق «أو على ما فضل في يده بعد الحجّ» يشمل مضيّ السنة و جزمه ببطلان التخصيص غير وجيه، و نفي القول به من أحد من الفقهاء أيضا فاقد للمدرك، و المسلّم أنّه لم يصل إليه فتوى أحد بالجواز، و هذا غير دعوى أنّه لم يفت به أحد، و لعلّه المراد من نفيه (دام ظلّه) أيضا، و على كلّ لا نرى مانعا من العمل بالرواية.
١١. صحيحة أخرى له قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر عليه السّلام من رجل يسأله أن يجعله في حلّ من مأكله و مشربه من الخمس، فكتب بخطّه: «من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلّ».[١]
أقول: دلّت الرواية على أنّ من لم يقدر على دفع حقّ الإمام فقد سقط عنه و إن قدر على ما يأكله و يشربه، فالإعواز و إن لم يكن مسقطا للديون إلّا أنّه في حقّ الإمام مسقط، و هذا تفضّل منه عليه السّلام، و لا بأس بتعميم الحكم بالنسبة إلى حقّ وليّ العصر إمامنا الغائب (عجّل اللّه فرجه)؛ لأنّه لا يكون أقلّ إحسانا و رحمة من جدّه الإمام التقيّ الجواد عليه السّلام ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الرواية بقاء الحلّيّة و إن صار واجدا لمقدار حقّه عليه السّلام بعد ذلك، فلاحظ.
١٢. صحيحة الفضلاء و هم: أبو بصير و زرارة، و محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال:
«قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: هلك الناس في بطونهم و فروجهم؛ لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا، ألا و إنّ شيعتنا من ذلك و آباءهم (أبناءهم) في حلّ».[٢]
أقول: الظاهر من الحقّ تمام الخمس، و حيث إنّه معصوم يجب قبول قوله عليه السّلام و إن كان الحقّ نصفه لغيره. و الأظهر أنّ خمس غير الغنائم كلّه حق الإمام، فلاحظ.
ثمّ الظاهر بل المطمإنّ به شمول الحقّ المذكور للأنفال، و خمس الغنائم، و عدم شموله لخمس الأرباح، و الفوائد؛ إذ لا عين و لا أثر له في ذلك الزمان، فالتمسّك
[١] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٧٩.
[٢] . المصدر، ص ٣٧٩. الظاهر صحّة نسخة« أبنائهم» دون« آبائهم» لأنّ آباء شيعة أمير المؤمنين إمّا كانوا غير مسلمين أو ماتوا في زمان النبيّ الأكرم و لا شيء عليهم.