حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩ - تكميل
الظاهرة في الترجيح، و يؤيّده أو يدلّ عليه أمران:
الأمر الأوّل: قوله عليه السّلام: «حديثان مختلفان»، فإنّه ظاهر في أنّ علّة العرض هو اختلافهما، فمثله لأجل الترجيح دون تمييز الحجّة عن اللّاحجة جزما؛ إذ على الثاني يصبح قوله: «مختلفان» لغوا محضا.
لا يقال: إنّه من التمسّك بمفهوم الوصف، و لعلّ المشهور على منعه؛ فإنّه يقال:
لا شكّ في ثبوته في مقام التحديد و بيان الضابطة، كما لا شكّ في ظهور القيد المذكور في الرواية فيما قلناه.
الأمر الثاني: إرداف مخالفة العامّة بمخالفة القرآن في الرواية، فإنّ مخالفة العامّة ليست من شرائط الحجّيّة قطعا، بل من المرجّحات، أي لترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى عند التعارض، فلتكن مخالفة القرآن أيضا كذلك.
تكميل
عرفت أنّ مخالفة الحديث للقرآن الكريم على قسمين: أوّلهما: المخالفة على نحو التباين، و هي توجب سقوط الرواية عن الحجّيّة، كان لها معارض أم لا.
ثانيهما: المخالفة بنحو العموم و الخصوص، و الإطلاق و التقيّد و أمثالهما، و هي مرجّحة في مقام تعارض الخبرين المعتبرين للخبر غير مخالف القرآن على مخالفه كذلك.
و إنّي لحدّ الآن لم أجد حديثا معتبر السند يدلّ على ترجيح خبر خال عن مخالفة القرآن كذلك على معارضه الواجد لها كذلك.
نعم الخبران المتقدّمان من الراوندي يدلّان عليه، خلافا لصاحب الكفاية رضى اللّه عنه، لكن عرفت ضعفهما سندا، خلافا للسيّد الصدر و غيره رضى اللّه عنهم.
و أمّا سقوط الخبر بمخالفته للقرآن على نحو التباين، فتدلّ عليه روايات:
١. عن ابن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به، و منهم من لا نثق به؟ قال: «إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا عن