حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٢ - بحث و تفصيل
الكافر، و أصالة عدم كون المالك مسلما، أو أصالة عدم وضع يده على المال لا أثر شرعيّ لها إلّا على نحو الأصل المثبت الذي لا نقول به، فلا تجري أصلا.
هذا كلّه يصحّ إذا فسّرنا الكفر بالإنكار أو الشكّ؛ فإنّه نوع من الالتفات، و الأصل عدمه به. و أمّا إذا قلنا: إنّ الموضوع لحلّيّة المال هو غير المسلم حتى و لو كان غافلا عن الإيمان كما هو المسلّم بينهم ظاهرا، فلا حالة سابقة لعدم الكفر بهذا المعنى حتّى يستصحب حتى عدمه الأزلي، فإن تمّ هذا البيان، كان المرجع أصالة الحلّيّة أو أصالة البراءة مع قطع النظر عن حكم العقل و بناء العقلاء المتقدّمين.
الفصل الثاني: في اللقطة، إذا عرّفها الواجد سنة ثمّ تصدّق بها فأتى صاحبها، فإنّ المتصدّق ضامن لها، كما في خبر عليّ بن جعفر، بل يمكن الاستظهار من بعض الروايات ضمانها على الواجد حتّى إذا حفظها بعد التعريف الواجب لمالكها، لكنّ الفقهاء كأنّهم لم يلتزموا في غير فرض التفريط و التعدّي، كما فرضنا له في عنوان «التعريف» في المحرّمات، و الأظهر ضعف الروايتين سندا.[١]
الفصل الثالث: في مجهول المالك. و الفرق بينه و بين اللقطة غير خافية، فإنّ الثانية ضاعت عن مالكها و فقدت منه بينما الأوّل لم يفقد منه، بل مالكه مجهول عند من بيده المال، و حكمه الفحص حتى اليأس ثمّ التصدّق و لا ضمان على المتصدّق؛ لأنّه تصدّق به من قبل مالكه بإذن مالك الملوك[٢]، و قد مرّ ما يدلّ على وجوب الفحص و التصدّق في ذيل عنوان «أداء مال الغير» في هذا الجزء.
الفصل الرابع: في الكنز. و هو المال المذخور في الأرض بحيث يصدق عليه الكنز (گنج) عرفا[٣]، و إليك ملخّص نظر الفقهاء حوله من جهة الفحص و عدمه، و التملّك مع التخميس و عدمه.
الكنز لا يخلو عن كونه إمّا في دار الكفر أو في دار الإسلام في الأرض الموات أو
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٥٢.
[٢] . و يمكن أن نقول بمثله في اللقطة أيضا، فلا ضمان على الملتقط بعد الصدقة.
[٣] . الكنز من أحد أفراد المجهول مالكه غالبا، و يمكن أن يكون من اللقطة في بعض الموارد النادرة، لكن له حكم خاصّ في الشريعة، و لعلّ السرّ في خصوصيّة حكمه قد امة فكّه عن مالكه غالبا بحيث تنقطع علاقة ملكيّة مالكه عنه بنظر العرف.