حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٩ - هنا مباحث
المبحث الثاني: المستفاد من الآية تعلّق الخمس بما يتملّكه الغانمون- فتدبّر- و يبقى في أيديهم أربعة أخماسه، و عليه، فلا يتعلّق الخمس بالأراضي التي تصبح ملكا لجميع المسلمين، و لا تدخل في ملك الغانمين، و لا تعدّ غنيمة للمجاهدين و الغزاة من حيث إنّهم غزاة، و لا بما يصرفه الإمام في بعض الجهات.
و في صحيحة ابن سنان و ابن أذينة عن الصادق عليه السّلام: «... و إن حضرت القسمة فله أن يسدّ كلّ نائبة تنوبه قبل القسمة، و إن بقي بعد ذلك شيء يقسّمه بينهم، و إن لم يبق لهم فلا شيء عليه»[١] و لا بما يخصّ الإمام كقطائع الملوك؛ إذ ليس فيها للناس شيء، كما في صحيح سيف عن داود بن فرقد[٢].
نعم، لا فرق على الأظهر في الحكم بين صورة الاستيذان من الإمام و عدمه؛ لإطلاق الآية و عدم مقيّد له سوى إجماع منقول، و رواية مرسلة[٣]، و كلاهما غير معتمدين.
لكن في صحيح معاوية بن وهب: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: السريّة يبعثها الإمام، فيصيبون غنائم كيف يقسّم؟ قال: «إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس لله و للرسول، و قسّم بينهم أخماس، و إن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ»[٤] و الرواية من جهة المفهوم بالنسبة إلى قوله: «مع ...» محلّ بحث[٥].
و فصّل صاحب العروة في المقام تفصيلا، فحمل الصحيحة على زمان الحضور و إمكان الاستيذان من الإمام. و أمّا في زمان الغيبة، فقال: «الأحوط إخراج خمسها من حيث الغنيمة».
[١] . المصدر، ج ١٥، ص ٣٨ و تقدّم في عنوان« الإيتاء» من حرف« أ».
[٢] . المصدر، ج ٦، ص ٣٦٤. لكن إذا فرضنا كون الأنفال ملكا شخصيّا للإمام يشكل نفي الخمس ممّا يخصّ الرسول صلّى اللّه عليه و اله و الإمام عليه السّلام من الغنيمة، كالقطائع المذكورة.
[٣] . المصدر، ص ٣٦٥.
[٤] . المصدر، ص ٣٦٥.
[٥] . لكن ما دلّ على حلّيّة خمس الغنائم للمؤمنين تطييبا لولادتهم يدلّ على عدم كون المغنوم كلّه للإمام و إن كانت الحروب بغير إذنه. لاحظ صحيحة ضريس الكناسي الآتية في خمس الأرباح و الفوائد تجد صدق ما قلنا.