حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٤ - ١٠٨ التحية
فالأظهر عدم الجواز له، خلافا لجمع؛ لعدم الدليل على جواز التكلّم حينئذ و إن لم يردّه غيره يردّه وجوبا. و هل يجوز الردّ ابتداء سيّما مع علمه بردّ غيره قبل فوت الفوريّة؟
فيه إشكال، أظهره الأوّل؛ للاطلاق.
الفرع الرابع عشر: قال صاحب العروة: «لو سلّم بالملحون وجب الجواب صحيحا، و الأحوط قصد الدعاء أو القرآن».
أقول: أمّا وجوب أصل الردّ، فلأنّ السلام بالملحون تحيّة، و أمّا وجوب الردّ صحيحا، فلا دليل عليه، بل يكفي الملحون و لو للسلام الصحيح العرفي و إلّا لم يجب الردّ، و لم يجز في الصلاة، و أمّا قصد الدعاء و القرآنيّة- كما تكرّر ذكره في كلامه و كلام غيره من الأعلام- فغير نافع، و لا يحصل به الاحتياط، بل هو خلاف الاحتياط؛ فإنّ الدعاء الذي يجوز في الصلاة ما دعي اللّه تعالى و نوجي به، لا ما خوطب به غيره تعالى، كما أنّ المراد بالقرآن بقصد القرآنيّة فقط لا يحصل به التحيّة الواجبة و إن قصد به خطاب المسلّم ورد تحيّته، فهو كلام آدميّ بألفاظ القرآن، كما قال مخاطبا لابنه مثلا: «الق ما في يمينك»؛ فإنّه مبطل للصلاة بلا إشكال.
الفرع الخامس عشر: إذا سلّم مرّات عديدة يكفى الجواب مرّة. نعم، لو أجاب ثمّ سلّم يجب جواب الثاني أيضا، و هكذا إلّا إذا خرج عن المتعارف، فلا يجب الجواب حينئذ. كما في العروة الوثقى أيضا.
أقول: كفاية الجواب مرّة خلاف القاعدة، بل يمكن أن يستشهد بموثّقة أبان بن عثمان ...: «و جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله حتّى وقف على باب دارهم، و قال:
السلام عليكم يا أهل الدار فلم يجيبوه، فأعاد عليهم السلام فلم يجيبوه، فأعاد السلام؛ فقالوا: و عليك السلام يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، فقال: مالكم تركتم إجابتي في أوّل السلام و الثاني ...»[١] على الوجوب[٢]، فالأحوط الردّ المتعدّد و إن كان الاكتفاء بالردّ مرّة غير بعيد؛ للصدق عرفا إذا لم تفت الفوريّة العرفيّة.
[١] . وسائل الشيعة، جى، ص ٤٤٥.
[٢] . لكن الظاهر أنّ الرواية تنظر إلى استفهام وجه سكوتهم، و لا يستفاد منه حكم المقام، كما لا يخفى.