حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٠ - ٨٤ الحج عن الميت
ما يحجّ به من بلاده، قال: «فيعطى في الموضع الذي يحجّ به عنه».[١]
أقول: لا يبعد دلالتها على لزوم الإجارة من كلّ مكان هو أقرب إلى بلد الموصي إذا يكفيه المال الموصى به. و هذا هو المنصوص في صحيح البزنطي عن محمد بن عبد اللّه، عن الرضا عليه السّلام، لكن محمّد بن عبد اللّه المذكور لم يحرز صداقه.
و في صحيح الحلبي عنه عليه السّلام: «و إن أوصى أن يحجّ عنه حجّة الإسلام و لم يبلغ ماله ذلك، فليحجّ عنه من بعض المواقيت».[٢]
لا يبعد دلالته- بالإطلاق- على عدم وجوب الإيجار ممّا بين البلد و الميقات و إن كفاه المال الموصى به إذا لم يكف من البلد، فيحمل ما سبق على الرجحان، و الأصحّ أنّه إن كفى المال الموصى به من البلد لا ينبغي الاحتياط في ترك الاستيجار منه، و إن لم يكف منه يجوز الاستيجار من الميقات، و لا يجب ممّا دونه، لعدم الدليل عليه.
و منه يظهر الحال في القسم الثاني و هو ما إذا أوصى الميّت و لم يعيّن مالا؛ فإنّه يجوز من الميقات و من البلد، و في جواز الثاني مع إمكان الأوّل في فرض وجود الصغار أو عدم رضا الورثة وجهان، و لا فرق في ذلك كلّه بين حجّة الإسلام و غيرها.
الفرع السادس: إذا شكّ في الشروط، كالمال، و الصحّة، و تخلية السرب و غيرها، فإن كانت لها حالة سابقة تستصحب و يحكم بوجوب القضاء عنه إن لم يعلم أنّه أتى في حياته حتّى لو ظنّ بالإتيان، فإنّ الظنّ كظاهر حال المسلم غير حجّة[٣].
نعم، في الموقّتات تجري قاعدة الفراغ و الحجّ و إن كان فوريّا، لكنّه ليس من الموقّت، اللّهمّ إلّا في الحجّ النذري في بعض الفروض، فتأمّل. و إن لم تكن لجميعها أو لبعضها حالة سابقة يرجع إلى البراءة، فلا تجب الحجّ عنه.
الفرع السابع: مقتضى صحيحة الكناسي المتقدمّة في أوّل هذا الموضوع وجوب الحجّ النذري على الوليّ و إن لم يترك الميّت مالا، و يلحق به حجّة الإسلام للأولويّة، و للتعليل في ذيلها «إنّما هو مثل دين عليه» و قد قال به بعضهم، و يشكل تقييده بوجود
[١] . المصدر.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٧، ص ١٨٦.
[٣] . و أمّا لزوم حمل فعل المسلم على الصحّة، فيمكن أن يقال: إنّه لم يحرز منه الفعل حتّى يحمل على الصحّة.