حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٥ - ٨٤ الحج عن الميت
و قال صاحب الحدائق قدّس سرّه: «لا خلاف بين أصحابنا رحمهم اللّه فيما أعلم في أنّ من مات بعد الإحرام و دخول الحرم برئت ذمّته».[١]
الفرع الثاني: هل المكلّف به الحاكم الشرعي أو الورثة أو عموم الناس؟ لا يبعد تعيين الوسط بالإطلاق المقامي؛ إذ غير الورثة ممّا يحتاج تعيينه إلى البيان، و السيرة إيضا تؤيّد ذلك، فتجب على الورثة قضاؤه و إن لم يأخذوا الميراث، أو لم يكن كما إذا لم يترك الميّت ما يزيد على حجّه، كما هو مفروض بعض النصوص.
و يدلّ عليه أيضا ذيل صحيحة الكناسي المتقدّمة آنفا، نعم، هو لا يشمل الحجّ النذري لكن إلحاقه بحجّة الإسلام غير بعيد، كما لا يخفى[٢]. و يدلّ عليه ذيل صحيحة الكناسي التي ذكرناه أوّلا بالأولويّة، فتأمّل.
ثمّ لو تعدّد الورثة، فالظاهر تعلّق الوجوب بهم بنحو الكفاية، و مع التشاحّ لا يبعد الرجوع إلى القرعة مع التساوي في القدرة على الأداء، و في تقديم الذكور على الإناث وجه قريب؛ للانصراف و السيرة، و مع الامتناع و عدم إمكان الإجبار يجهزّ الحاكم رجلا من مال الميّت؛ لأنّه من الحسبة.
هذا، و لكنّ في صحيحة العجلي عن الصادق عليه السّلام: سألته عن رجل استودعني مالا و هلك و ليس لولده شيء و لم يحج حجّة الإسلام؟ قال: «حجّ عنه و ما فضل فأعطهم».[٣]
المستفاد من الرواية وجوب الحجّ على المستودع و إن لم يكن وصيّا عن الميّت و إن كان الورثة يعملون بوظيفتهم الشرعيّة، و لا أدري رأي الأصحاب فيه، غير أنّ الالتزام بها مشكل جدّا. و العمدة أنّه لا إطلاق للرواية يشمل فرض عدم امتناع الورثة عن أداء الحجّ؛ فإنّها تنقل قضيّة في واقعة، إلّا أن يستكشف إطلاقها بترك الإمام الاستفصال، و على هذا؛ فإذا احتمل امتناع الورثة عن أداء الحجّ لا مانع من الرجوع
[١] . الحدائق الناضرة، ج ١٤، ص ١٤٩.
[٢] . و أمّا صحيحة ابن أبي يعفور الدالّة على وجوب الحجّ النذريّ على الولد، فقد عرفت ما فيها. نعم، يمكن أن يستدلّ عليه بصحيح مسمع المشار إليه سابقا.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ١٢٩.