حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٥ - ٧٠ الجهاد
الجواب: أنّ الضمائر الثلاثة المرفوعة و الضمير المجرور بكلمة «على» فيها غير راجعة إلى مطلق الكفّار، بل إلى من وقع معهم المسالمة و المصالحة، فلاحظ ما قبل الآية[١] و ما ورد حولها، و ما في متن الآية من قوله تعالى: وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ تجد صدق ما قلنا.
و بالجملة، وجوب هذا القسم من الجهاد أمر مفروغ عنه بملاحظة آيات القرآن، و سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و المسلمين حتّى تكرّر منه صلّى اللّه عليه و اله، و هو في النزع و خصوصا في تنفيذ جيش أسامة، و لعن متخلّفيها، كما نقله الشهرستاني في الملل و النحل، و لنعم ما صنعه بعض الفقهاء العظام حيث جعله كالضروريّ. و لاحظ عنوان «الجنوح».
٢. إذا دهم المسلمين الكفّار و يخشى منهم على البيضة أو يريدون الاستيلاء على بلادهم، و أسرهم، و سبيهم، و أخذ أموالهم، و هذا واجب دفعه على عامّة المكلّفين، و لو كانوا عبيدا، و نساء، و مرضى، و عماة، و زمنى و غيرهم مهما أمكن في أيّ مكان كان، و وجوبه أيضا كفائي. و يدلّ على وجوبه جملة كثيرة من الآيات، و لا سيّما الدالّة على وجوب الجهاد في سبيل اللّه.
و في الجواهر[٢]:
قد يمنع الوجوب، بل قد يقال بالحرمة[٣] لو أراد الكفّار ملك بعض بلدان الإسلام أو جميعها في هذه الأزمنة من حيث السلطنة مع إبقائهم للمسلمين على إقامة شعار الإسلام و عدم تعرّضهم في أحكامهم بوجه من الوجوه ضرورة عدم جواز التعزير بالنفس من دون إذن شرعي، بل الظاهر اندراجه في النواهي عن القتال في زمن الغيبة مع الكفّار في غير ما استثني؛ إذ هو في الحقيقة إعانة للدولة الباطلة على مثلها، نعم، لو أراد الكفّار محو الإسلام و درس شعائره، و عدم ذكر محمّد صلّى اللّه عليه و اله و شريعته، فلا إشكال في وجوب الجهاد حينئذ و لو مع الجائر لكن بقصد الدفع عن ذلك لا إعانة سلطان الجور، بل الإجماع
[١] . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ... إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ... فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ ....
[٢] . جواهر الكلام، ج ٢١، ص ٤٧.
[٣] . هذا احتمال ذهني خطر ببال قائله الجالس في بيته غافلا عن أهداف المستعمرين و عن تهاجمهم الثقافي و السياسي و الاقتصادي، و لا يحقّ له إصدار الحكم.