حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٣ - ٧٠ الجهاد
نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[١].
و قال تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ[٢] و هل يشترط بوجود الإمام و إذنه حتّى لا يكفي في وجوب الجهاد، بل في مشروعيّته أمر الحاكم الشرعيّ في الغيبة أم لا؟ و قد نفى العلم بالخلاف في اعتباره صاحب الرياض في محكيّ كلامه، و الذي يصلح أن يستدلّ به على اشتراطه وجهان:
الأوّل: الإجماع المنقول الذي استظهر من بعض العبائر.
الثاني: الروايات الدالّة على منع الجهاد بغير إذن الإمام[٣].
أقول: أمّا الأوّل، فهو واضح الضعف، و لا ينهض حجّة على تقييد الإطلاق الثابت بخبر الواحد، فكيف يقيّد وجوب الجهاد المدلول بالآيات و الروايات الكثيرة و هو من أركان الإسلام؟
و أمّا الثاني، فالصحيح أنّ الروايات المذكورة تدل على حرمة الجهاد بإذن السلاطين الجائرين الظالمين الذين قد يصبح جهادهم أولى من جهاد الكفّار، فالحركة إلى ساحة الحرب و المقاتلة بأمر هولاء الفسقة الفجرة غير واجبة، بل غير مشروعة.
و بالجملة، الجهاد ليس كالصلاة، و الصيام، و الحجّ، و الزّكاة أمرا فرديّا لا يحتاج إلى أمر حاكم، و تحريض آمر، و تدبير مدبّر، و لا يجوز لكلّ أحد يقدر على إقامة الجهاد من جهة نفوذ أمره في جماعة أن يقيم الحرب، بل لا بدّ أن يكون ذلك برأى من الرئيس الذي يترأس المجتمع الإسلامي، و إليه يرجع أمر الحلّ و العقد، فلا بدّ من استئذان الحاكم الشرعي في ذلك، و هذا ممّا لا فرق بين الإمام المعصوم و غيره، ففي زمان الغيبة، يجوز بل يجب للمجتهد الجامع للشرائط أن يصدر أمر الجهاد إذا رأى المصلحة في ذلك، و اعتبار العصمة في الحاكم تقييد للآيات و الروايات بلا مقيّد، كما لا يخفى[٤].
الموضوع الثاني، الجهاد الواجب على أقسام.
[١] . التوبة( ٩): ٩١.
[٢] . الفتح( ٤٨): ١٧.
[٣] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٢- ٤١.
[٤] . و قد فصّلنا هذه المسألة في رسالتنا المسمّاة ب« توضيح مسايل جنگي» التي ألّفناها بعد تأليف هذا الكتاب بسنوات في حال الثورة الإسلاميّة الأفغانيّة و قد طبعت لحدّ الآن أربع مرّات.