حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٣ - ٦٥ الاجتناب عن عمل الشيطان
أقول: و لا بأس به بل في الشرايع: «ثبوت الحدّ بشرب العصير العنبي المحرّم»، و عن المسالك: «مذهب الأصحاب أنّ العصير العنبي ... بمنزلة الخمر في الأحكام ...». و عن الرياض: «و كأنّه إجماع بينهم، كما صرّح به في التنقيح، لكن عن كشف اللثام؛ لم أظفر بدليل على حدّ شاربه ثمانين، و لا بقائل قبل الفاضل سوى المحقّق»[١].
أقول: العمدة في إثباته ما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه بقوله: لعلّ دليله ظهور النصوص أو صريحها المتقدّمة في محلّها أنّه بحكم الخمر في الحرمة و غيرها- فلاحظ و تأمّل- لكن الظهور المذكور ممنوع جدّا. نعم، لا بأس بالتعزير.
٢. قال المحقّق قدّس سرّه: «يثبت بشهادة عدلين مسلمين ... و بالإقرار دفعتين، و لا تكفي فيه المرّة».
أقول: أمّا الأوّل، فلا خلاف و لا إشكال فيه كما قيل. و أمّا الثاني، فهو ممنوع، بل الظاهر كفاية المرّة، لعدم المقيّد، للإطلاقات الدالّة على كفاية الإقرار مرّة واحدة.
٣. لو شرب المسكر مرارا لم يتخلّل حدّ بينها كفى حدّ واحد بلا خلاف؛ للأصل، و العمومات. و انتفاء الحرج، و صدق الشرب و إن تعدّد، كما سمعته في نظائره، و لا فرق بين اختلاف جنس المشروب و اتّحاده، كما في الجواهر.
أقول: لا بأس بأصل الحكم في الجملة و إن كان بعض ما ذكر ضعيفا.
٤. المخاطب بهذا الحكم كالمخاطب بحدّ الزنا، كما مرّ.
ثمّ إنّه يجب على الحاكم الشرعي و المؤمنين- كفاية- جلد أشخاص آخرين حدّا و تعزيرا لكن بعنوان إقامة الحدود لا من جهة تعلّق الأمر بعنوان الجلد و إيجابه، كما في الزنا، و شرب المسكر، و لذا لم نذكره هنا. فافهم.
٦٥. الاجتناب عن عمل الشيطان
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ
[١] . و هذا التناقض و نظائره الكثيرة هي التي أرشدتنا إلى عدم الاعتماد و عدم حصول الاطمئنان في معظم الإجماعات المتداولة بين العلماء قدّس سرّهم.