حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٣ - ٦٠ جلد الزاني
فيها «أنّه ليس له حدّ بعد العفو»[١]. و أمّا إذا كان بعد حكم الإمام فيمكن أن نقيّد إطلاق الآية المباركة بصحيحة ضريس[٢]، بل الظاهر من الجواهر أنّه لا خلاف فيه، فلاحظ[٣].
٨. أن لا يقذفه المقذوف، ففي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام في رجلين افترى كلّ منهما على صاحبه. فقال: «يدر عنهما الحدّ و يعزران[٤]» و مثله غيره.
ثمّ إنّه يضرب ضربا متوسّطا، يضرب جسده كلّه فوق ثيابه، و لا يسقط بإنكاره بعد الإقرار[٥].
و حيث إنّ وجوب الجلد المذكور ليس من الأحكام، بل من الحقوق لم تفصّل بحثه.
٦٠. جلد الزاني
قال اللّه تعالى: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ[٦].
فسّر بعض اللغويين الزنا بالفجور، و الزنا بهذا المعنى اللغوي لا يكون موضوعا لتعلّق الحدّ من الجلد و الرجم، بل لا يكون موضوعا للحرمة التكليفيّة البحتة، فالزنا بمرتبة منه غير محرّم، و بمرتبة منه محرّم، و لكن ليس موضوعا لتعلّق الحدّ، و بمرتبة منه متعلّق للحدّ دون الرجم، و بمرتبة منه موضوع للرجم أيضا.
أمّا المرتبة الأولى، فهو ما إذا أطلقناه على مجرّد الدخول، مع فقد بعض الشرائط العامّة، كالبلوغ، أو العقل، أو الإكراه مثلا.
و أمّا المرتبة الثانية، ففي فرض اجتماع الشرائط العامّة المذكورة في أوّل هذا الجزء في الفاعلة و الفاعل من العقل و البلوغ و الاختيار و نحو ذلك[٧]، و إذا اجتمع هذه الشروط في أحد الطرفين دون الآخر، فالحرمة خاصّة بالواجد لها دون الفاقد و إن
[١] . المصدر، ص ٤٥٥.
[٢] . المصدر، ص ٤٥٤.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٢٨.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٥١.
[٥] . المصدر، ص ٤٤٩.
[٦] . النور( ٢٤): ٢.
[٧] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٨٢؛ بحار الأنوار، ج ٥، ص ٣٠٤.