حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤ - مقدمة الكتاب
نعم، في الماليات و المعاملات لا بدّ من إيناس الرشد أيضا، و لا يكفي فيها مجرّد البلوغ المذكور.
و منها: قوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ.[١]
يظهر منه أنّ بلوغ الأشدّ علامة لنفوذ تصرّفات الإنسان، سواء كان يتيما أم لا، كما مرّ.
قال في القاموس:
أشدّه- و يضمّ أوّله- أي قوّته، و هو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين. واحد جاء على بناء الجمع، كأنك و لا نظير لهما. أو جمع لا واحد له من لفظه، أو واحده شدّة- بالكسر- مع أنّ فعلة لا تجمع على أفعل أو ...
أقول: لا بعد في تفسير بلوغ الشدّ ببلوغ النكاح بقرينة الآية المتقدّمة، فيجري فيه ما قلنا أوّلا من أنّ المراد به أهليّة الازدواج و الدخول لا نفسه، و غير خفيّ أنّ هذه الأهليّة تختلف في الأفراد باختلاف الأوضاع و الأحوال.
و منها: قوله تعالى: وَ إِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ....[٢]
في الآية إشعار أو دلالة بانقطاع الصباوة ببلوغ الحلم، فلاحظ.
و في القاموس: «الحلم- بالضمّ و الضمّتين-: الرؤيا أحلام، حلم في نومه و احتلم و تحلّم و انحلم ... و الحلم- بالضمّ- و الاحتلام: الجماع في النوم- و الاسم الحلم كعنق»، و عن المصباح: «حلم الصبيّ و احتلم، أدرك و بلغ مبالغ الرجال، فهو حالم و محتلم».
أقول: لعله- أي بلوغ الحلم- عبارة أخرى عن بلوغ النكاح، و عليه، فالمستفاد من القرآن المجيد من تعابيره الثلاثة في معنى البلوغ هو استعداد الإنسان فعلا للنكاح و الدخول.
[١] . الإسراء( ١٧): ٣٤؛ الأنعام( ٦): ١٥٢.
[٢] . النور( ٢٤): ٥٩.