حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣ - مقدمة الكتاب
و منها: صحيح بن الحجّاج، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الجارية التي لم تدرك، متى ينبغي لها أن تغطّي رأسها ممّن ليس بينها و بينه محرم؟ و متى يجب عليها أن يقنّع رأسها للصلاة؟ قال: «لا تغطّي رأسها حتّى تحرم عليها الصلاة».[١].
و غير خفّي أنّ زمان حرمة الصلاة عليها هي زمان حيضها.
و منها: صحيح منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «و لا يتمّ بعد احتلام»،[٢] و تقدّم الكلام حول سنده.
و منها: صحيح آخر له عن هشام، عنه عليه السّلام: «انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام و هو أشدّه، و إن احتلم و لم يؤنس منه رشده و كان سفيها أو ضعيفا، فليمسك عنه وليّه ماله».[٣]
و منها: صحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام: «يؤخذ الغلام بالصلاة و هو ابن سبع سنين، و لا تغطّي المرأة شعرها منه حتّى يحتلم.»[٤]
هذا ما نقلت لك من بين الروايات الكثيرة، و لا أقول: أن لا رواية معتبرة غير ما ذكرت، بل الاستقصاء محتاج إلى مزيد تتّبع، إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ هنا مطالب:
المطلب الأوّل: أنّ ما يمكن أن يستفاد منه موضوع البحث من القرآن موارد:
منها: قوله تعالى: وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ[٥].
يستفاد منه أنّ انقطاع اليتم ببلوغ النكاح، و من الواضح عدم الفرق بين اليتم و غيره في مثل هذا الحكم، فيكون بلوغ النكاح مزيلا لمرتبة الصباوة، و مثبتا لحالة الرجوليّة، بل و النسائيّة أيضا لقاعدة الاشتراك إن لم نقل بشمول إطلاق الآية للقبيلتين.
ثمّ الظاهر حسب المتفاهم العرفي أنّ المراد ببلوغ النكاح ليس هو الدخول أو العقد نفسه، بل أهليّته، و استعداده، فمن تمكّن من الازدواج و الإنزال، فقد بلغ مرتبة النكاح، سواء أنزل فعلا أم لا.
[١] . المصدر.
[٢] . المصدر، ص ٢٩٠.
[٣] . المصدر، ج ١٣، ص ١٤١.
[٤] . المصدر، ج ١٤، ص ١٦٩.
[٥] . النساء( ٤): ٦.