حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١١ - ٢٤ إبلاغ المشرك إلى مأمنه
أيّام قعودهم عن الجهاد أو أيّام حياتهم الدنيا، و ليبكوا كثيرا في بقيّة عمرهم أو في الآخرة.
فليس في الآية دلالة على وجوب البكاء الكثير و الضحك القليل، بل لا يحتمل إيجاب الثاني على المتخلّفين المذكورين.
٢٤. إبلاغ المشرك إلى مأمنه
قال اللّه تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ.[١]
تدلّ الآية الكريمة على وجوب إجارة المشرك ليسمع القرآن، فإن أسلم بعد ذلك، فهو و إلّا، فلا يجوز قتله في الجوار، بل يجب إبلاغه إلى محلّ يأمن فيه على نفسه من سيوف المسلمين، فإن بقي على كفره جاز، بل وجب قتله إن أمكن؛ كلّ ذلك لأنّ الغرض الأقصى هداية الإنسان إلى ربّه لا قتل الكافر مهما أمكن.
و عليه، فيلحق بالنبيّ كلّ حاكم شرعيّ و إن لم يكن معصوما، فيجب عليه إجارة من يطلب الحقّ و إن لم يكن مشركا، فيلحق بالمشرك مطلق الكافر الّذي يجب قتله، و يلحق بكلام اللّه مطلق إتمام الحجّة، و إيضاح الدليل على إثبات ما يستوجب إصلاحه و إسلامه، كما إذا كان الكافر جاهلا بلغة القرآن.
و كما يجب على الحاكم الاسلامي إجارته و إبلاغه إلى محلّه المأمون، كذا يحرم على آحاد المسلمين إيذاؤه، و أخذ ماله، و قتله كما لا يخفى.
و بالجملة، هذه الآية مخصّصة للآية السابقة عليها، و هي قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ... و توهّم نسخها بها سخيف جدّا، و أمّا إذا لم يكن له مأمن كما إذا كان بين المسلمين فاستجار، فإجارته و إن كانت واجبة إلّا أنّه لا يجب إيصاله إلى محلّ مأمون؛ لانصراف الآية عن مثل هذا الفرض، فتدبّر.
[١] . التوبة( ٩): ٦.