حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١ - مقدمة الكتاب
لما سيأتي في عنوان «الحجّ» و عنواني «الحلف» و «النذر»، فتأمّل في المقام، و اللّه وليّ الاعتصام.
٤. اليسر، بمعنى أنّ الحرج و الاضطرار و الضرر مانعة عن التكليف على نحو تقدّم في الجزء الأوّل من هذا الكتاب في فصل المأكولات المحرّمة في حرف «ض».
نعم، مطلق الضرر و الحرج غير مطّردين في مانعيّتهما لجميع التكاليف، كما ذكرنا هناك.
قال سيّدنا الحكيم قدّس سرّه في ضمن كلام له:
لكن ليس بناء الفقهاء عليه، فلا يجوز الزنا للحرج، و لا يجوز أكل مال الغير للحرج، و لا يجوز شرب الخمر للحرج، فلا يكون الحرج مجوّزا لفعل المحرّمات عندهم و إن كان الفرق بين الواجبات و المحرّمات في ذلك غير ظاهر ....[١]
و الأقوى هو اطّرادهما في المانعيّة مطلقا، لكن لا بدّ من مراعاة مراتبهما في الشدّة و الضعف مع الأحكام الإلزاميّة بحسب أهمّيّتها المفهومة من مذاق الشرع، فلاحظ.
٥. البلوغ، اعتباره في الجملة قطعيّ، بل ضروريّ في دين الإسلام.
و أمّا تحديده تفصيلا، فإليك ما وجدته عاجلا من الروايات المعتبرة سندا، الواردة في هذا الموضوع.
منها: موثّقة عمّار، قال: سألته- أي أبا عبد اللّه عليه السّلام- عن الغلام، متى تجب عليه الصلاة؟ قال: «إذا أتى عليه ثلاث عشر سنة، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة و جرى عليه القلم، و الجارية مثل ذلك إن أتى لها ثلاث عشرة سنة، أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة و جرى عليها القلم».[٢]
و منها: حسنة عبد اللّه ابن سنان عنه عليه السّلام، قال: «إذا بلغ الغلام أشدّه ثلاث عشر سنة، و دخل في الأربع عشرة (سنة)، وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم،
[١] . مستمسك العروة الوثقى، ج ١٤، ص ٢٤٧.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٢.