حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠ - مقدمة الكتاب
مع واجب مضيّق مقدور، فلا موجب لتقييدها بالفرد غير المقدور، فإذا ما حقّقها المكلّف في ضمن أيّ فرد، كان امتثالا للتكليف لا محالة، كما يظهر من كلام الأستاذ أيضا.
ثمّ إنّ للسيد الأستاذ الخوئى (دام ظلّه) دليلا آخر في امتناع شمول التكليف للفرد المزاحم، بناء على أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة؛ إذ تقييده بالفرد المزاحم باطل، فكذا شمول إطلاقه له، فإنّ كلّما استحال التقييد استحال الإطلاق[١].
وردّه بعض تلامذته رحمه اللّه بأنّ الإطلاق المقابل للقييد بتقابل العدم و الملكة إنّما هو الإطلاق بمعنى عدم التقييد الذي هو معنى سلبيّ يستلزم سريان الحكم إلى فاقد القيد، و ليس المراد منه الإطلاق بمعنى شمول الحكم المقيّد؛ فإنّ هذا معنى إيجابيّ لا يكون مقابلا مع التقييد تقابل العدم و الملكة عند صاحب هذا المبنى ...
فما ذكره المحقّق الثاني من إمكان الأمر بالواجب الموسّع المزاحم مع الواجب المضيّق في عرض واحد، و مع الغصّ عن الترتّب لا بأس به إن لم يتمّ دلالة الآيات المتقدّمة على خلافه.
ثمّ إنّهم ذكروا في عداد مرجّحات باب التزاحم أنّ المشروط بالقدرة العقليّة فقط يقدّم على المشروط بالقدرة الشرعيّة، كما إذا نذر إعطاء مال للفقير ثمّ دار صرفه في نفقة من يجب نفقته عليه، و في إعطائه للفقير؛ فإنّه يقدّم الأوّل؛ لأنّ وجوب النفقة غير مشروط بالقدرة الشرعيّة، بخلاف وجوب العمل بالنذر، و هكذا.
و يرد عليه أنّ عامّة التكاليف الإلزاميّة مشروطة بالقدرة الشرعيّة، كما عرفت، و ليس هنا واجب كان مشروطا بالقدرة العقليّة فقط، فلا صغرى لهذه الكبرى، غاية الأمر أنّ بعض الواجبات مقيّد بالقدرة الشرعيّة بعنوانها، و بعضها ليس كذلك و إن كان مقيّدا بها بعنوانه العامّ، كما عرفت.
نعم، في خصوص المثال المتقدّم يتقدّم وجوب النفقة على وجوب العمل بالنذر؛
[١] . المحاضرات، ج ٣، ص ٩٤.