حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٤٥ - ١٨١ التصدق بمجهول المالك
أقول: لعلّ الغلّة من البذر الموقوف و كانت مع الأرض مبيعة.
و في صحيحة يونس عن الرضا عليه السّلام: ... رفيق لنا بمكّة، فرحل منها إلى منزله و رحلنا إلى منزلنا، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا، فأيّ شيء نصنع به؟
قال: «تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة»، قال: لسنا نعرفه، و لا نعرف بلده، و لا نعرف كيف نصنع؟ قال: «إذا كان كذا، فبعه و تصدّق بثمنه»، قال له: على من- جعلت فداك-؟
قال: «على أهل الولاية».[١]
أقول: الظاهر أنّ الأمر بالبيع ليس لوجوبه تعبّدا، بل لكونه أصلح لبعض الجهات، فلا يبعد التصدّق بنفس العين المجهول مالكها إذا تعذّر إيصالها إليه، و لا بعد- بحسب المتفاهم العرفي- في انسحاب الحكم إلى فرض تعذّر الإيصال و إن علم مالكه بعينه و لعلّه مورد الرواية بعينه.
و في معتبرة إسحاق، قال: سألت أبا إبراهيم عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة، فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه، و لم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: «يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها»، قلت: فإن لم يعرفوها، قال:
«يتصدّق بها».[٢]
أقول: تقدّم تفصيل هذه المسألة في بحث خمس الكنز في حرف «خ» فلاحظ.
و في صحيح محمّد بن مسلم عن الباقرين عليهما السّلام في رجل ترك غلاما له في كرم له يبيعه عنبا أو عصيرا، فانطلق الغلام فعصر خمرا ثمّ باعه، قال: «لا يصلح ثمنه»، ثمّ قال:
«إنّ رجلا من ثقيف أهدى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله روايتين من خمر فأمر بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فأهريقتا، و قال: إنّ الّذي حرّم شربها حرّم ثمنها»، ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إنّ أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدّق بثمنها».[٣]
أقول: دلالة صيغة التفضيل على الوجوب غير ظاهرة؛ و على كلّ، يتقيّد بصورة جهالة مالك الثمن إلّا أن يقال: كون الإمام في مقام البيان قرينة على الوجوب بعد
[١] . المصدر، ج ١٧، ص ٣٥٧.
[٢] . المصدر، ص ٣٥٥.
[٣] . المصدر، ج ١٢، ص ١٦٤.